تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عِنْدَهَا ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ تَبَرَّعَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ بِإِسْقَاطِهِ ، نُفِّذَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ وَالتَّرْكِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ لَفْظَ التَّرْكِ ، صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ؟ وَلَا حَاجَةَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إِلَى قَبُولِ مَنْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيُنَفَّذُ أَيْضًا بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَهَلْ يَفْتَقِرُ اللَّفْظَانِ إِلَى الْقَبُولِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ اعْتِمَادًا عَلَى حَقِيقَةِ التَّصَرُّفِ وَهُوَ الْإِسْقَاطُ . أَمَّا إِذَا تَبَرَّعَ مَنْ فِي ذِمَّتِهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ ، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَنْقِلَ وَيَمْلِكَهُ وَيَقْبَلَهُ صَاحِبُهُ وَيَقْبِضَهُ ، فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ هِبَةٍ ، وَلَا يَنْتَظِمُ لَفْظُ الْعَفْوِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْ جِهَتِهِ . لَكِنْ لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ ، وَقُلْنَا : لَا يُشْتَرَطُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ ، فَقَالَ : عَفَوْتُ ، سَقَطَ اخْتِيَارُهُ كَعَفْوِهِ عَنِ الشُّفْعَةِ ، وَيَبْقَى جَمِيعُ الصَّدَاقِ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ . أَمَّا إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ عَيْنًا ، فَالتَّبَرُّعُ فِيهَا هِبَةٌ . فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُتَبَرِّعِ ، اشْتُرِطَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالْقَبْضُ . وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْآخَرِ ، فَهُوَ هِبَةٌ لِمَنِ الْمَالُ فِي يَدِهِ ، فَتُعْتَبَرُ مُدَّةُ إِمْكَانِ الْقَبْضِ . وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى إِذْنٍ جَدِيدٍ ، فِي الْقَبْضِ بِهَذِهِ الْجِهَةِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي ( كِتَابِ الرَّهْنِ ) . وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ عِنْدَ الطَّلَاقِ فِي يَدِ الزَّوْجِ ، فَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِهَا ، وَقَدْ يَكُونُ بِاسْتِمْرَارِ يَدِهِ السَّابِقَةِ قَبْلَ الْإِصْدَاقِ . وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي ، يَزِيدُ النَّظَرُ فِي أَنَّ تَبَرُّعَهَا كَهِبَةِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا قُلْنَا : الصَّدَاقُ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ ضَمَانَ الْعُقُودِ ، ثُمَّ التَّبَرُّعُ فِي الْعَيْنِ يُنَفَّذُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ ، وَلَا يُنَفَّذُ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِيهِمَا وَجْهَيْنِ . وَيُنَفَّذُ بِلَفْظِ الْعَفْوِ عَلَى الْأَصَحِّ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، هَذَا فِي تَبَرُّعِهَا وَتَبَرُّعِهِ