تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ . فَلَوْ قَالَ : أَنَا أَصْبِرُ إِلَى انْفِكَاكِ الرَّهْنِ وَانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَ : أَتَسَلَّمُهُ ثُمَّ أُسَلِّمُهُ إِلَى الْمُرْتَهِنِ أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ . وَإِنْ قَالَ : لَا أَتَسَلَّمُهُ وَأَصْبِرُ ، فَلَهَا الِامْتِنَاعُ ، وَتَدْفَعُ إِلَيْهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ خَطَرِ الضَّمَانِ ، هَذَا إِنْ قُلْنَا : الصَّدَاقُ فِي يَدِهَا مَضْمُونٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا ضَمَانَ أَوْ أَبْرَأَهَا عَنِ الضَّمَانِ وَصَحَّحْنَا الْإِبْرَاءَ ، فَهَلْ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ ، أَمْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو لَهُ فَيُطَالِبُهَا بِالْقِيمَةِ وَتَخْلُو يَدُهَا عَنْهَا ؟ وَجْهَانِ ، فَإِنْ لَمْ نُوجِبِ الْإِجَابَةَ وَلَمْ نُطَالِبْهَا حَتَّى انْفَكَّ الرَّهْنُ ، وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِالْعَيْنِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ، أَمْ تَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ نَقَلَ حَقَّهُ إِلَيْهَا ؟ وَجْهَانِ . وَتَزْوِيجُ جَارِيَةِ الصَّدَاقِ كَالْإِجَارَةِ . وَلَوْ زَالَ مِلْكُهَا وَعَادَ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِالْعَيْنِ أَمْ بِالْقِيمَةِ ؟ وَجْهَانِ سَبَقَتْ نَظَائِرُهُمَا فِي الْفَلَسِ وَالْهِبَةِ . أَصَحُّهُمَا هُنَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَيْنِ ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَلِ ، فَالْعَيْنُ الْعَائِدَةُ أَوْلَى مِنَ الْبَدَلِ ، هَذَا إِذَا زَالَ الْمِلْكُ بِجِهَةٍ لَازِمَةٍ ، فَإِنْ زَالَ بِغَيْرٍ لَا زِمٍ ، بِأَنْ بَاعَ بِالْخِيَارِ ، وَقُلْنَا : يَزُولُ الْمِلْكُ وَفُسِخَ الْبَيْعُ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ فِي التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ ، وَأَوْلَى بِالثُّبُوتِ . وَلَوْ كَاتَبَتْ عِنْدَ الصَّدَاقِ وَعَجَزَ نَفْسُهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إِجْرَاؤُهُ مَجْرَى الزَّوَالِ اللَّازِمِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : هَذَا أَوْلَى بِالثُّبُوتِ ; لِأَنَّ الْمَكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ عُرُوضَ الرَّهْنِ وَزَوَالَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَا يُؤَثِّرُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَدَبَّرَتْهُ ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي « الْأُمِّ » أَيْضًا سِوَى جَعْلِ التَّدْبِيرِ وَصِيَّةَ الْأُمِّ تَعْلِيقًا بِصِفَةٍ ; لِأَنَّ التَّدْبِيرَ قُرْبَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ لَا يَتَقَاعَدُ عَنِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقِيمَةِ . وَقِيلَ : فِي الرُّجُوعِ قَوْلَانِ ، إِنْ قُلْنَا :