الْقِسْمُ الثَّانِي : زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَهِيَ صِنْفَانِ ، مُنْفَصِلَةٌ وَمُتَّصِلَةٌ . أَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ ، كَاللَّبَنِ ، وَالْوَلَدِ ، وَالْكَسْبِ ، فَيُسَلَّمُ لِلْمَرْأَةِ - سَوَاءٌ حَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ ، وَيَخْتَصُّ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْأَصْلِ . ثُمَّ فِي « الشَّامِلِ » وَ « التَّتِمَّةِ » : إِنَّ قَوْلَنَا : يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْأَصْلِ وَيَبْقَى الْوَلَدُ لَهَا ، مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْجَوَارِي ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْجَارِيَةِ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ ، بَلْ يَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ . فَإِنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ وَرَضِيَتْ بِرُجُوعِهِ إِلَى نِصْفِ الْأُمِّ ، فَهُوَ كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ بِالْبَيْعِ .
الصِّنْفُ الثَّانِي : الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ ، كَالسَّمِنِ ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ، فَلَا يَسْتَقِلُّ الزَّوْجُ بِالرُّجُوعِ إِلَى عَيْنِ النِّصْفِ ، بَلْ يُخَيِّرُ الزَّوْجَةَ . فَإِنْ أَبَتْ ، رَجَعَ إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ بِغَيْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ . وَإِنْ سَمَحَتْ ، أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا ، أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ لِلْمِنَّةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . قَالَ الْأَصْحَابُ : لَا تَمْنَعُ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الِاسْتِقْلَالَ بِالرُّجُوعِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . فَأَمَّا فِي سَائِرِ الْأُصُولِ ، كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ ، وَالْمَوْهُوبِ فِي يَدِ الْوَلَدِ ، وَالْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ ، فَلَا تَمْنَعُ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الرُّجُوعَ ، بَلْ يَسْتَقِلُّونَ بِالرُّجُوعِ مَعَهَا ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالْفَسْخِ ، وَهُوَ رَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حِينِهِ . فَإِنْ رُفِعَ مِنْ أَصْلِهِ ، فَكَأَنَّهُ لَا عَقْدَ . وَإِنْ رُفِعَ مِنْ حِينِهِ ، فَالْفَسْخُ مُشَبَّهٌ بِالْعَقْدِ ، وَالزِّيَادَةُ تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ ، فَكَذَا فِي الْفَسْخِ ، وَعَوْدُ الشَّطْرِ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ فَسْخًا ، وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ الْعَبْدُ الصَّدَاقَ مِنْ كَسْبِهِ ثُمَّ عَتَقَ وَطَلَّقَ ، عَادَ النِّصْفُ إِلَيْهِ لَا إِلَى السَّيِّدِ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ يَثْبُتُ فِيمَا فَرَضَ صَدَاقًا . وَفَرَّقَ أَبُو إِسْحَاقَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 293
مساهمون: النووي
ص٢٩٣