الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ
وَفِيهِ مَسَائِلُ .
[ الْمَسْأَلَةُ ] الْأُولَى : إِذَا ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ هُوَ الْوَلِيُّ لِأَنَّ إِقْرَارَهَا مَقْبُولٌ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي « بَابِ أَحْكَامِ الْأَوْلِيَاءِ » .
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ ، فَإِنِ ادَّعَتِ الْمَهْرَ فِي النِّكَاحِ ، أَوِ ادَّعَتِ النِّكَاحَ ، وَطَلَبَتْ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ ، سُمِعَتْ دَعْوَاهَا . وَإِنِ ادَّعَتْ مُجَرَّدَ الزَّوْجِيَّةِ ، فَوَجْهَانِ ، إِنْ سُمِعَتْ ، أَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ ، فَإِنْ أَنْكَرَ ، فَهَلْ إِنْكَارُهُ طَلَاقٌ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . إِنْ قُلْنَا : طَلَاقٌ انْدَفَعَ مَا يَدَّعِيهِ ، وَلَا مَعْنَى لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي ( كِتَابِ الدَّعَاوَى ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
[ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّانِيَةُ : زَوَّجَ إِحْدَى بِنْتَيْهِ بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ تَنَازَعَا ، فَلِتَنَازُعِهِمَا حَالَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَقُولُ كُلُّ وَاحِدَةٍ : أَنَا الْمُزَوَّجَةُ ، فَمَنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ ، ثَبَتَ نِكَاحُهَا ، وَالْأُخْرَى تَدَّعِي أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْلِفُ لَهَا . وَقِيلَ : فِي تَحْلِيفِهِ قَوْلَانِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ ، فَإِنِ ادَّعَتْ زَوْجَتُهُ وَطَلَبَتِ الْمَهْرَ ، فَالْوَجْهُ التَّحْلِيفُ . وَإِنِ ادَّعَتْ مُجَرَّدَ الزَّوْجِيَّةِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . فَإِنْ قُلْنَا : يَحْلِفُ ، فَحَلَفَ ، سَقَطَتْ دَعْوَاهَا . وَإِنْ نَكَلَ ، فَحَلَفَتْ ، فَهَلِ الْيَمِينُ الْمَرْدُودُ مَعَ النُّكُولِ كَالْبَيِّنَةِ ؟ أَمْ كَالْإِقْرَارِ ؟ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ . إِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَثْبُتُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ، كَمَا لَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً . قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ : يَنْتَفِي نِكَاحُ الْأُولَى ، وَيُحْكُمُ بِانْقِطَاعِ نِكَاحِ الثَّانِيَةِ لِإِنْكَارِ الزَّوْجِ . وَأَصَحُّهُمَا : اسْتِمْرَارُ نِكَاحِ الْأُولَى ; لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ إِنَّمَا تُجْعَلُ كَالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، لَا فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 240
مساهمون: النووي
ص٢٤٠