تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ثُبُوتِ النِّكَاحِ . وَعُدَّ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، أَمَّا إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : إِنِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، أَوْ جَرَى رَضَاعٌ أَوْ رِدَّةٌ ، فَلَا يُقْطَعُ الدَّوْرُ مِنْ أَوَّلِهِ بِأَنْ نَقُولَ : [ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ، لَكِنْ يُقْطَعُ مِنْ آخِرِهِ ، بِأَنْ نَقُولَ ] يَنْفَسِخُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَرُبَّمَا نَعُودُ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ وَالدَّوْرُ فِيهَا لَفْظِيٌّ . فَصْلٌ لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ التَّسَرِّي ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، فَإِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ جَارِيَةً وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ : إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ ، فَلَوِ اسْتَوْلَدَهَا ، كَانَ الْوَلَدُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ : إِنَّهُ يَمْلِكُ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْبَيْعِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، وَلَا يَتَسَرَّى بِغَيْرِ إِذْنِهِ . لَكِنْ لَوْ وَطِئَ ، لَمْ يُحَدَّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ . وَلَوِ اسْتَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ مِلْكٌ لَهُ ، لَكِنْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَتَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ بِهِ . فَإِنْ عَتَقَ ، عَتَقَ الْوَلَدَ أَيْضًا ، وَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةِ حُكْمِ الْقِنِّ فِي هَذَا . وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِمَا كَسَبَهُ بِحُرِّيَّتِهِ مَلَكَهَا ، لَكِنْ لَا يَطَؤُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ; لِأَنَّ بَعْضَهُ مَمْلُوكٌ وَالْوَطْءُ يَقَعُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْبَعْضِ الْحُرُّ . وَمَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إِلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ ، كَمَا أَنَّهُ يَأْكُلُ كَسْبَهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ . فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ وَقُلْنَا : لَا بُدَّ مِنْ إِذْنِهِ ، فَعَلَى الْقَدِيمِ : يَجُوزُ . وَعَلَى الْجَدِيدِ : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْمِلْكِ يَمْنَعُ التَّسَرِّي ، وَالْمُكَاتَبُ لَا يَتَسَرَّى بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَبِإِذْنِهِ قَوْلَانِ كَتَبَرُّعَاتِهِ .