تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فَإِنْ جَرَّدَتْ دَعْوَى النِّكَاحِ ، فَعَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنِ ادَّعَتِ الْمَهْرَ ، حَلَّفَتْهُ . فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ ، فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ، ثَبَتَ نِكَاحُهُ ، وَهَلْ لِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا ؟ قَوْلَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِشَخْصَيْنِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ مُنْكِرٌ ، فَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا ، هَلْ يُغَرَّمُونَ لَهُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا يُغَرَّمُونَ مَا فَوَّتُوا عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ نِصْفُ الْمُسَمَّى . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُغَرَّمُونَ ، فَذَلِكَ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَإِنْ زَادَ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَحُكْمُ الزِّيَادَةِ فِي الرُّجُوعِ حُكْمُ شُهُودِ الْمَالِ إِذَا رَجَعُوا . وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِطَلَاقٍ ، ثُمَّ رَجَعُوا ، فَهَلْ يُغَرَّمُونَ مَهْرَ الْمِثْلِ أَمْ نِصْفَهُ ، أَمْ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَوْضِعُهُ " بَابُ " الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ " . وَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا فِي نِكَاحِ رَجُلٍ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ ، ثُمَّ ادَّعَتِ الْإِصَابَةَ وَاسْتِقْرَارَ الْمَهْرِ ، فَشَهِدَ عَلَى الْإِصَابَةِ أَوْ عَلَى إِقْرَارِ الزَّوْجِ بِهَا آخَرَانِ ، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَشَهِدَ بِذَلِكَ آخَرَانِ ، وَحَكَمَ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَاتِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَهْرَ ، ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ جَمِيعًا ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : لَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ شُهُودَ النِّكَاحِ وَالْإِصَابَةِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ إِلَّا إِثْبَاتُ مِلْكٍ وَاسْتِمْتَاعٌ بِمِلْكٍ ، وَشُهُودُ الطَّلَاقِ لَمْ يُفَوِّتُوا عَلَيْهِ شَيْئًا فِي زَعْمِهِ ، فَإِنَّهُ يُنْكِرُ النِّكَاحَ ، وَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ نِكَاحٌ فَقَدْ فَوَّتَهُ بِزَعْمِهِ بِإِنْكَارِهِ قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ . وَالثَّانِي : لَا غُرْمَ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ وَالْإِصَابَةِ ، وَيُغَرَّمُ شُهُودُ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا مَا ثَبَتَ بِالْأَوَّلَيْنِ . فَعَلَى هَذَا ، فِي قَدْرِ غُرْمِهُمُ الْخِلَافُ الَّذِي أَحَلْنَاهُ عَلَى بَابِ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 242 | النووي / زهير الشاويش