تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
دُخُولٌ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ فِي ( كِتَابِ الْوَصَايَا ) وَسَوَاءٌ دَخَلَ أَمْ لَا ، فَلَا تَرِثُ بِالزَّوْجِيَّةِ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا وَصِيَّةٌ ، وَالْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ لَا يَجْتَمِعَانِ . فَلَوْ أَثْبَتْنَا الْإِرْثَ ، لَزِمَ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ وَهِيَ الْعِتْقُ ، وَإِذَا بَطَلَ بَطَلَتِ الزَّوْجِيَّةُ وَبَطَلَ الْإِرْثُ . وَإِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ دُونَ الثُّلُثِ ، فَقَدْ تُمْكِنُهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمَهْرِ لِخُرُوجِهَا مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَهَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتِقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ نِكَاحُهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ كَمَا حَكَيْنَاهُ مِنْ قَبْلُ عَنِ ابْنِ الْحَدَّادِ ، أَنَّ الْمُعْتَقَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ نِكَاحُهَا لَا يَجُوزُ لِقَرِينِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَ غَيْرِهِ ، وَقَبَضَ الصَّدَاقَ وَأَتْلَفَهُ بِإِنْفَاقٍ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا ، فَأُعْتِقَتْ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَيْسَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ ; لِأَنَّهَا لَوْ فَسَخَتِ النِّكَاحَ لَوَجَبَ رَدُّ الْمَهْرِ مِنْ تَرِكَةِ السَّيِّدِ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَخْرُجُ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ . وَإِذَا بَقِيَ الرِّقُّ فِي الْبَعْضِ ، لَمْ يَثْبُتِ الْخِيَارُ ، فَإِثْبَاتُ الْخِيَارِ يُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاطِهِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ لَمْ يُتْلِفِ الصَّدَاقَ وَكَانَتِ الْأَمَةُ ثُلُثَ مَالِهِ مَعَ الصَّدَاقِ . وَلَوْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ دُونَ الصَّدَاقِ ، أَوِ اتَّفَقَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا الْخِيَارُ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، إِلَّا أَنَّ الْإِعْتَاقَ وُجِدَ مِنْ وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا ، فَلَا خِيَارَ لَهَا ; لِأَنَّهَا لَوْ فَسَخَتْ لَزِمَ رَدُّ الْمَهْرِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ . وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ، لَمْ نُنَفِّذْ إِعْتَاقَ الْوَارِثِ الْمُعْسِرِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِذَا لَمْ يُنَفَّذِ الْإِعْتَاقُ ، لَمْ يَثْبُتِ الْخِيَارُ . وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُوسِرًا ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( كِتَابِ الرَّهْنَ ) خِلَافًا فِي أَنَّ الْوَارِثَ الْمُوسِرَ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَ التَّرِكَةِ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ، هَلْ يُنَفَّذُ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ ، أَمْ يَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ عَلَى وُصُولِ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : يُنَفَّذُ فِي الْحَالِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، عَتَقَتْ