تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَجْرِيَ الْبَيْعُ بِعَيْنِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَيُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، هَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ الدَّيْنُ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنَّهُ لَا يَسْقُطُ ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَتَصِيرُ مُسْتَوْفِيَةً لِلْمَهْرِ الْمُسْتَقِرِّ بِالدُّخُولِ ، وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ . وَإِنْ قُلْنَا : يَسْقُطُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْعَبْدِ ، فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَنَقَلَهُ الْقَفَّالُ عَنْ شُيُوخِ الْأَصْحَابِ ، إِذْ لَيْسَ هُوَ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنَّ سُقُوطَ الْمَهْرِ هُنَاكَ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَقْبُوضًا ، وَجَبَ رَدُّهُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ ثَمَنًا ، وَهُنَا السُّقُوطُ بِحُدُوثِ الْمِلْكِ . وَإِذَا جُعِلَ ثَمَنًا ، فَكَأَنَّهَا اسْتَوْفَتِ الصَّدَاقَ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ ، فَلَيْسَ لَهَا بَعْدَمَا مَلَكَتِ الزَّوْجَ صَدَاقٌ فِي رَقَبَتِهِ حَتَّى يَسْقُطَ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إِذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا وَهِيَ حُرَّةٌ . فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَتْهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ، أَوْ كَانَتْ مَأْذُونًا لَهَا فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَتْهُ لِلتِّجَارَةِ ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَتْ بِعَيْنِ الصَّدَاقِ أَمْ بِغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلسَّيِّدِ ، لَكِنْ إِذَا اشْتَرَتْهُ بِعَيْنِ الصَّدَاقِ ، بَرِئَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ إِذَا أَدَّى بَرِئَ الْأَصِيلُ ، وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ عَنْهُ دِينًا آخَرَ أَدَّاهُ فِي رِقِّهِ [ وَإِنِ ] اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ ، فَفِي سُقُوطِ الصَّدَاقِ عَلَى الْعَبْدِ لِكَوْنِ سَيِّدِهَا مَلَكَهُ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ الْوَجْهَانِ الْمُتَكَرِّرَانِ ، فَإِنْ سَقَطَ ، بَرِئَ سَيِّدُهُ الْبَائِعُ عَنِ الضَّمَانِ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ ، وَيَبْقَى الثَّمَنُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ ، وَإِلَّا ، فَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ الصَّدَاقُ ، وَلِلْبَائِعِ عَلَيْهِ الثَّمَنُ ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصِّ ، فَإِذَا تَقَاصَّا ، بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْعَبْدِ عَنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِالتَّقَاصِّ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنَ الْبَائِعِ .