وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : لَا يُوقَفُ شَيْءٌ لِلزَّوْجَاتِ ، بَلْ يُقَسْمُ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ الْكِتَابِيَّاتُ . وَالثَّانِي : يُوقَفُ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ قَدْرَ نَصِيبِ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْقِيَاسِ .
قُلْتُ : الْمُخْتَارُ الْمَقِيسُ هُوَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ فِي سَائِرِ الْوَرَثَةِ مَوْجُودٌ وَشَكَكْنَا فِي الْمُزَاحِمِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَإِرْثُ الزَّوْجَاتِ لَمْ نَتَحَقَّقْهُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ ، فَقَالَ : إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ .
فَرْعُ
مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ : الرُّبْعُ أَوِ الثُّمُنُ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إِلَّا أَرْبَعٌ ، فَيُوقَفُ بَيْنَهُنَّ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ ، وَيُجْعَلَ التَّرَافُعُ إِلَيْنَا بِمَثَابَةِ إِسْلَامِهِمْ . وَبَنَى الْقَفَّالُ الْخِلَافَ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ . فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا ، وِرْثَ الْجَمِيعُ ، وَإِلَّا ، لَمْ يَرِثْ إِلَّا أَرْبَعٌ . وَلَوْ نَكَحَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ أَوْ بِنْتَهُ وَمَاتَ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : مِنْهُمْ مَنْ بَنَى التَّوْرِيثَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدْيَانِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّقْرِيرُ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١