ثُمَّ الْأَشْهُرُ تُعْتَبَرُ مِنْ مَوْتِهِ . وَفِي الْأَقْرَاءِ وَجْهَانِ ، وَيُقَالُ : قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : كَذَلِكَ ; لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَأَصَحُّهُمَا : الِاعْتِبَارُ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِهِمَا إِنْ أَسْلَمَا مَعًا ، وَإِلَّا ، فَمِنْ إِسْلَامٍ سَابِقٍ ; لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ إِنَّمَا تَجِبُ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُفَارَقَةٌ بِالِانْفِسَاخِ ، وَهُوَ يَحْصُلُ مِنْ يَوْمِئِذٍ . فَرْعٌ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ ، وُقِفَ لَهُنَّ رُبُعُ مَالِهِ أَوْ ثُمُنُهُ ، عَائِلًا أَوْ غَيْرَ عَائِلٍ بِحَسْبِ الْحَالِ إِلَى أَنْ يَصْطَلِحْنَ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُنَّ بِحَسْبِ اصْطِلَاحِهِنَّ بِالتَّسَاوِي أَوِ التَّفَاضُلِ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ يُوَزَّعُ بَيْنَهُنَّ ; لِأَنَّ الْبَيَانَ غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ وَهُنَّ مُعْتَرِفَاتٌ بِالْإِشْكَالِ ، وَبِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ ، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ . وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ ، فَإِنْ كُنَّ ثَمَانِيًا وَفِيهِنَّ صَغِيرَةٌ ، أَوْ مَجْنُونَةٌ ، صَالَحَ عَنْهَا وَلِيُّهَا ، وَلَيْسَ لَهُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ ثُمُنِ الْمَوْقُوفِ ، وَلَهُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى الثُّمُنِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : لَا يُصَالِحُ عَلَى أَقَلِّ مِنَ الرُّبْعِ . ثُمَّ الْمُصَالَحَةُ إِذَا اصْطَلَحْنَ كُلُّهُنَّ ، فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُنَّ شَيْئًا بِلَا صُلْحٍ ، لَمْ نَدْفَعْ إِلَى الْمُطَالَبَةِ شَيْئًا إِلَّا بِالْيَقِينِ . فَفِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ ، لَوْ طَلَبَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ ، لَمْ نُعْطِهِنَّ ، فَإِنْ طَلَبَ خَمْسٌ ، أَعْطَيْنَاهُنَّ رُبْعَ الْمَوْقُوفِ ، وَإِنْ طَلَبَ سِتٌّ ، فَنِصْفُهُ ، وَسَبْعٌ ، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَلَهُنَّ قَسْمُ مَا أَخَذْنَ وَالتَّصَرُّفُ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الدَّفْعِ أَنْ يُبَرَّئْنَ عَنِ الْبَاقِي ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَعَمُّ ، وَنَسَبَهُ ابْنُ كَجٍّ إِلَى النَّصِّ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، يُعْطَى الْبَاقِي لِلثَّلَاثِ ، وَيَرْتَفِعُ الْوَقْفُ ، وَكَأَنَّهُنَّ اصْطَلَحْنَ عَلَى الْقِسْمَةِ هَكَذَا .
هَذَا كُلُّهُ إِذَا عَلِمْنَا اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ الْإِرْثَ . أَمَّا إِذَا أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ ، فَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ ، أَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ وَأَرْبَعُ وَثَنِيَّاتٍ ، فَأَسْلَمَ مَعَهُ الْوَثَنِيَّاتُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 170
مساهمون: النووي
ص١٧٠