انْفَسَخَ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ فَيُعَيِّنُهَا ، وَيَخْتَارُ مِنَ الْبَاقِيَاتِ أَرْبَعًا . فَلَوْ عَيَّنَ ثِنْتَيْنِ ، انْفَسَخَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَيُعَيِّنُهَا ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْأُخْرَى مَعَ ثَلَاثٍ أُخَرَ . وَلَوِ اخْتَارَ الْخَمْسَ كُلَّهُنَّ ، تَعَيَّنَتِ الْمَنْكُوحَاتُ فِيهِنَّ ، فَيَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا .
فَصْلٌ
أَمَّا حُكْمُ الِاخْتِيَارِ ، فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ ، أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعٍ بِالْإِسْلَامِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاخْتِيَارُ وَالتَّعْيِينُ ، وَإِنِ امْتَنَعَ ، حُبِسَ . فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَنْفَعِ الْحَبْسُ ، عُزِّرَ بِمَا يَرَاهُ الْقَاضِي مِنَ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ مَعَ الْحَبْسِ ، بَلْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ الْحَبْسُ ، فَإِنْ أَصَرَّ ، عُزِّرَ ثَانِيًا وَثَالِثًا إِلَى أَنْ يَخْتَارَ . فَإِنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ ، خُلِّيَ حَتَّى يَفِيقَ ، وَلَا يَخْتَارُ الْحَاكِمُ عَنِ الْمُمْتَنِعِ ; لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا حُبِسَ ، لَا يُعَزَّرُ عَلَى الْفَوْرِ ، فَلَعَلَّهُ يُؤَخَّرُ لِيُفَكِّرَ ، وَأَقْرَبُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ مُدَّةُ الِاسْتِتَابَةِ . وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْإِمْهَالِ الِاسْتِنْظَارَ فَقَالَ : وَلَوِ اسْتَمْهَلَ ، أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَزِيدُ ، وَيُلْزِمُهُ نَفَقَةَ جَمِيعِهِنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ ; لِأَنَّهُنَّ فِي حَبْسِهِ .
فَرْعٌ
مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَنْ تَعْتَدَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، فَعِدَّةُ الْحَامِلِ بِالْحَمْلِ .
وَأَمَّا غَيْرُ الْحَامِلِ ، فَمَنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ، اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ، لَزِمَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 169
مساهمون: النووي
ص١٦٩