لِابْنِهِ وَأَبِيهِ نِكَاحَهَا تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ ، فَلَا مَهْرَ . وَإِنْ عَيَّنَّا الْبِنْتَ ، فَلِلْأُمِّ نِصْفُ الْمَهْرِ ، لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَانْدِفَاعِهِ بِالْإِسْلَامِ . وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى أَنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ ، فَتَصِيرُ الْأُمُّ مَحْرَمًا ، وَإِيجَابُ الْمَهْرِ لِلْمَحْرَمِ بَعِيدٌ ، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُ هَذَا . وَإِنْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ فَقَطْ ، ثَبَتَ نِكَاحُهَا ، وَحَرُمَتِ الْأُمُّ أَبَدًا ، وَلَا مَهْرَ لَهَا عِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ ، وَلَهَا نِصْفُهُ عِنْدَ الْقَفَّالِ إِنْ صَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ . وَإِنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ فَقَطْ ، حَرُمَتِ الْبِنْتُ أَبَدًا . وَهَلْ لَهُ إِمْسَاكُ الْأُمِّ ؟ يُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ . إِنْ خَيَّرْنَاهُ ، أَمْسَكَهَا ، وَإِلَّا ، فَلَا ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ .
( الصُّورَةُ ) الثَّالِثَةُ : سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ ، وَأَسْلَمَتْ مَعَهُ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهَا إِنْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، وَإِلَّا ، فَلَا . فَلَوْ تَخَلَّفَتْ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، تَنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ كِتَابِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَجَمَعَتِ الْعِدَّةُ إِسْلَامَهُمَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ . وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً ، وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهَا . وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ ، وَلَا عَتَقَتْ ، أَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً وَلَمْ تُسْلِمْ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، تَبَيَّنَّا انْدِفَاعَ النِّكَاحِ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِهِ . وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ إِمَاءٌ ، فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ، اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ إِنْ كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ ، وَإِلَّا ، فَيَنْدَفِعُ نِكَاحُهُنَّ ، سَوَاءٌ سَبَقَ إِسْلَامُهُ أَوْ سَبَقْنَهُ . وَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَلَاثٌ ، فَأَسْلَمَتْ مَعَهُ وَاحِدَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفٌ مِنَ الْعَنَتِ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الثَّانِيَةُ فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الثَّالِثَةُ وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفٌ مِنَ الْعَنَتِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنَّ الْيَسَارَ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي انْدِفَاعِ النِّكَاحِ إِذَا اقْتَرَنَ بِإِسْلَامِهِمَا ، انْدَفَعَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ ، لِفَقْدِ الشَّرْطِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ . وَإِنْ قُلْنَا : يُؤَثِّرُ عِنْدَ إِسْلَامِهِ فَقَطْ ، لَمْ تَنْدَفِعِ الثَّانِيَةُ ، بَلْ تَدْخُلُ فِي التَّخْيِيرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 158
مساهمون: النووي
ص١٥٨