فَرْعٌ
أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ ، وَأَسْلَمَتْ مَعَهُ إِحْدَاهُنَّ ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَهَا ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ الْبَاقِيَاتِ . فَإِنْ أَصْرَرْنَ عَلَى الشِّرْكِ ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُنَّ بِنَّ وَقْتَ إِسْلَامِهِ ، وَأَنَّ عِدَّتَهُنَّ انْقَضَتْ . وَإِنْ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ اخْتَارَ الْمُسْلِمَةَ أَوَّلًا ، كَانَتْ بَيْنُونَتُهُنَّ بِاخْتِيَارِهِ إِيَّاهَا . وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اخْتَارَهَا ، اخْتَارَ إِحْدَاهُنَّ ، وَانْدَفَعَ الْبَاقِيَاتُ . وَإِنْ طَلَّقَ الْمُسْلِمَةَ أَوَّلًا ، كَانَ الطَّلَاقُ مُتَضَمِّنًا اخْتِيَارَهَا . ثُمَّ إِنْ أَصَرَّ الْبَاقِيَاتُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ ، بَانَ أَنَّهُنَّ بِنَّ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ . وَإِنْ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ ، بَانَ أَنَّهُنَّ بِنَّ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ . وَإِنْ فَسَخَ نِكَاحَ الْمُسْلِمَةِ أَوَّلًا ، لَمْ يَنْفُذْ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُفْسَخُ الزَّائِدُ ، وَلَيْسَ فِي الْحَالِ زِيَادَةٌ ، ثُمَّ إِنْ أَصْرَرْنَ ، انْدَفَعْنَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ ، وَلَزِمَ نِكَاحُ الْأُولَى . وَإِنْ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ ، اخْتَارَ مَنْ شَاءَ مِنَ الْجَمِيعِ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ الْأُولَى ، بَلْ نَتَبَيَّنُ نُفُوذَ فَسْخِهِ فِيهَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
الرَّابِعَةُ : أَسْلَمَ وَفِي نِكَاحِهِ حُرَّةٌ وَأَرْبَعُ إِمَاءٍ مَثَلًا ، وَأَسْلَمْنَ ، نُظِرَ ، إِنْ أَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ مَعَهُ ، أَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَأَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، تَعَيَّنَتْ ، وَانْدَفَعَ الْإِمَاءُ ، سَوَاءٌ أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْحُرَّةِ أَوْ بَعْدَهُمَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَيْنَهُمَا . وَإِذَا تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُنَّ ، فَإِنْ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ ، بِنَّ مِنْ وَقْتِ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِ الزَّوْجِ وَالْحُرَّةِ ، وَعِدَّتُهُنَّ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ . وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، فَبَيْنُونَتُهُنَّ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ . وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ إِسْلَامُ الْحُرَّةِ وَإِسْلَامُهُ فِي الْعِدَّةِ ، بِأَنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ ، وَأَصَرَّتْ هِيَ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، أَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ ، أَوْ أَسْلَمْنَ أَوَّلًا وَتَخَلَّفَ الزَّوْجُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ مَاتَتْ ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ، فَيَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنَ الْإِمَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 159
مساهمون: النووي
ص١٥٩