تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
النِّسْوَةُ فِي الْعِدَّةِ ، أَوْ أَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ، ثُمَّ ارْتَدَّ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ فِي الرِّدَّةِ . فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ ، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ حِينَئِذٍ . فَرْعٌ قَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَا ، أَنَّ الْقَاطِعَ لِلنِّكَاحِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، مِنْهُ مَا يَكُونُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَاسْتَمَرَّ كَالْعِدَّةِ ، وَمِنْهُ مَا يَطْرَأُ كَمَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ ، أَوْ نَكَحَ أَمَةً ثُمَّ أَيْسَرَ وَأَسْلَمَ مُوسِرًا . ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الِانْقِطَاعِ أَنْ يُقَارِنَ الْمُفْسِدُ إِسْلَامَهُمَا ، أَوْ يَكْفِي اقْتِرَانُهُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ . أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : فَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ وَمَعَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ ، انْدَفَعَتِ الْأَمَةُ ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ الْمَدْخُولُ بِهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْأَمَةُ . وَلَوْ أَصَرَّتِ الْأَمَةُ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، انْدَفَعَتْ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ . وَلَوْ مَاتَتِ الْحُرَّةُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا ، أَوِ ارْتَدَّتْ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْأَمَةُ ، انْدَفَعَتِ الْأَمَةُ أَيْضًا ، وَكَفَى اقْتِرَانُ إِسْلَامِ الْحُرَّةِ بِإِسْلَامِهِ . وَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ وَهُوَ مُوسِرٌ ، ثُمَّ تَلِفَ مَالُهُ وَأَسْلَمَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهَا ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْيَسَارُ فِي الدَّفْعِ إِذَا قَارَنَ إِسْلَامَهُمَا جَمِيعًا . وَقِيلَ : يَكْفِي اقْتِرَانُ الْيَسَارِ بِإِسْلَامِهِ ، حُكِيَ هَذَا عَنْ أَبِي يَحْيَى الْبَلْخِيِّ ، قَالَ : وَعَكْسُهُ لَوْ أَسْلَمَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهَا نَظَرًا إِلَى وَقْتِ إِسْلَامِهِ . وَعَنِ ابْنِ خَيْرَانَ : فِي الْيَسَارِ الزَّائِلِ قَوْلَانِ . وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ : أَنَّ فِي صُورَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لَهُ إِمْسَاكَ الْأَمَةِ ، فَحَصَلَ خِلَافٌ فِي الصُّورَتَيْنِ . وَالْمَذْهَبُ فِي صُورَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ انْدِفَاعُ الْأَمَةِ وَإِنْ مَاتَتِ الْحُرَّةُ . وَفِي صُورَةِ زَوَالِ الْيَسَارِ عَدَمُ انْدِفَاعِهَا ، وَاعْتِبَارُ اقْتِرَانِهِ بِإِسْلَامِهِمَا ، لِأَنَّ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ هُوَ وَقْتُ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ .