( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّانِيَةُ : ( نَكَحَ ) مُعْتَدَّةَ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، انْدَفَعَ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا اسْتَمَرَّ . وَخَصَّ صَاحِبُ « الرَّقْمِ » هَذَا التَّفْصِيلَ بِعِدَّةِ النِّكَاحِ ، قَالَ : وَفِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ يُقَرَّانِ وَإِنْ كَانَتِ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَمْنَعُ دَوَامَ النِّكَاحِ مَعَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْفَرْقِ ، وَأَطْلَقُوا اعْتِبَارَ التَّقْرِيرِ بِالِابْتِدَاءِ . وَلَوْ كَانَ نَكَحَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا مُدَّةً مُقَدَّرَةً ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، انْدَفَعَ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا ، اسْتَمَرَّ كَالْعِدَّةِ ، وَسَوَاءٌ قَارَنَ بَقِيَّةَ الْعِدَّةِ أَمْ مُدَّةَ الْخِيَارِ إِسْلَامُهُمَا أَوْ إِسْلَامُ أَحَدِهِمَا ، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَالْعِدَّةُ أَوِ الْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ وَقَدِ انْقَضَتْ ، فَلَا تَقْرِيرَ ، كَذَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَالْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ، وَالْبَغَوِيُّ ، لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لَاقَى إِسْلَامَ أَحَدِهِمَا فَغَلَبَ الْفَسَادُ . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّ الْمُؤَثِّرَ اقْتِرَانُهُ بِإِسْلَامِهِمَا ، فَإِنِ اقْتَرَنَ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ ، لَمْ يَنْدَفِعِ النِّكَاحُ ، لِأَنَّ وَقْتَ الْإِمْسَاكِ وَالِاخْتِيَارِ هُوَ حَالُ اجْتِمَاعِهِمَا مُسْلِمِينَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
[ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّالِثَةُ : النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ ، إِنِ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا ، أُقِرُّوا عَلَيْهِ . وَإِنِ اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا ، لَمْ يُقَرُّوا ، سَوَاءٌ أَسْلَمَا بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا ، لِأَنَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ لَا نِكَاحَ فِي اعْتِقَادِهِمْ ، وَقَبْلَهَا يَعْتَقِدُونَهُ مُؤَقَّتًا ، وَمِثْلُهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ .
[ الْمَسْأَلَةُ ] الرَّابِعَةُ : غَصَبَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ امْرَأَةً وَاتَّخَذَهَا زَوْجَةً وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ غَصْبَهَا نِكَاحًا ، قَالَ الْقَفَّالُ : لَا يُقَرُّ ، إِذْ لَا عَقْدَ . وَالصَّحِيحُ التَّقْرِيرُ ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِقَامَةُ الْفِعْلِ مَقَامَ الْقَوْلِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ وُجُوهِ الْفَسَادِ . وَلَوْ غَصَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً ، لَمْ يُقَرَّ ، لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ دَفْعَ قَهْرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ .
فَرْعٌ
إِذَا أَسْلَمَا ، لَمْ يُبْحَثْ عَنْ شَرْطِ نِكَاحِهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ خَلَائِقُ فَلَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 146
مساهمون: النووي
ص١٤٦