الشَّرْطُ الثَّالِثُ : خَوْفُ الْعَنَتِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الزِّنَا ، قَالَ الْإِمَامُ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْوُقُوعُ فِي الزِّنَا ، بَلْ أَنْ يَتَوَقَّعَهُ لَا عَلَى النُّدُورِ . وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْخَائِفِ أَنْ يُعْلَمَ اجْتِنَابُهُ ، بَلْ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِالتَّقْوَى ، وَالِاجْتِنَابُ يُنَافِي الْخَوْفَ ، فَمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ ، وَضَعْفُ تَقْوَاهُ ، فَهُوَ خَائِفٌ . وَمَنْ ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ ، وَهُوَ يَسْتَبْدِعُ الزِّنَا لِدِينٍ أَوْ مُرُوءَةٍ أَوْ حَيَاءٍ ، فَهُوَ غَيْرُ خَائِفٍ . وَإِنْ غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ ، وَقَوِيَ تَقْوَاهُ ، فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ ، لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا . وَالثَّانِي : إِنْ كَانَ تَرْكُ الْوِقَاعِ يَجُرُّ ضَرَرًا أَوْ مَرَضًا ، فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ . وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الزِّنَا . قَالَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي : لَيْسَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً ، فَوَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا ، وَأَرَادَتِ الْفَسْخَ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : جُبَّ ذَكَرِي بَعْدَ النِّكَاحِ . فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ غَيْرَ مُحْتَمَلٍ ، بِأَنْ كَانَ الْمَوْضِعُ مُنْدَمِلًا ، وَقَدْ عُقِدَ النِّكَاحُ أَمْسِ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ . وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ ، فَدَعْوَاهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهَا ، بُطْلَانُ النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ . وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ : لِلْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ نِكَاحُ الْأَمَةِ عِنْدَ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي الْفِعْلِ الْمَأْثُومِ بِهِ ، لِأَنَّ الْعَنَتَ الْمَشَقَّةُ .
فَرْعٌ
الْقَادِرُ عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ يَتَسَرَّاهَا ، لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَمَةٌ ، لَمْ يَنْكِحْ أَمَةً قَطْعًا ، وَطَرَدَ الْحَنَّاطِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ كَانَتِ الْأَمَةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا غَيْرَ مُبَاحَةٍ ، فَإِنْ وَفَتْ قِيمَتُهَا بِمَهْرِ حُرَّةٍ ، أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ يَتَسَرَّاهَا ، لَمْ يَنْكِحِ الْأَمَةَ ، وَإِلَّا ، فَيَنْكِحُهَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 131
مساهمون: النووي
ص١٣١