تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فَصْلٌ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ ، يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، لَكِنْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي نَفْسِ الْمِلْكِ . فَإِذَا اشْتَرَى أُخْتَيْنِ أَوِ امْرَأَةً وَعَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا مَعًا ، أَوْ مُتَعَاقِبَتَيْنِ ، صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ . فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً ، حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى ، لَكِنْ لَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ ، لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إِلَى اسْتِبَاحَتِهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَهِيَ مِلْكُهُ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ عَلَى قَوْلٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُهَا بِحَالٍ ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ تَبْقَى حَرَامًا كَمَا كَانَتْ ، وَالْأُولَى حَلَالًا كَمَا كَانَتْ ، فَلَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ الْأُولَى حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الثَّانِيَةَ . وَعَنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مِهْرَانَ أُسْتَاذِ الْأُودَنِيِّ ، أَنَّهُ إِذَا أَحْبَلَ الثَّانِيَةَ ، حَلَّتْ ، وَحَرُمَتِ الْأُولَى ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، ثُمَّ لَا تَزَالُ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ، حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ ، إِمَّا بِإِزَالَةِ مِلْكٍ ، كَبَيْعِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ، أَوْ هِبَةٍ مَعَ الْإِقْبَاضِ ، أَوْ بِالْإِعْتَاقِ ، وَإِمَّا بِإِزَالَةِ الْحِلِّ بِالتَّزْوِيجِ أَوِ الْكِتَابَةِ ، وَلَا يَكْفِي الْحَيْضُ وَالْإِحْرَامُ وَالْعِدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ لَمْ تُزِلِ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ ، فَكَذَا الرِّدَّةُ لَا تُبِيحُ الْأُخْرَى ، فَكَذَا الرَّهْنُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَحَيْثُ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ الْوَطْءُ ، لَا تَحِلُّ بِهِ الثَّانِيَةُ ، وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ وَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : الْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِالْحِلِّ ، وَلَا يَكْفِي اسْتِبْرَاءُ الْأُولَى ، لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْفِرَاشَ . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، أَنَّ الْقِيَاسَ الِاكْتِفَاءُ ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ . وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ قَالَ : غَلِطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ : إِذَا قَالَ : حَرَّمْتُهَا عَلَى نَفْسِي ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، وَحَلَّتِ الْأُخْرَى . ثُمَّ إِذَا حَرَّمَهَا بِالْأَسْبَابِ الْمُؤَثِّرَةِ ، فَعَادَ الْحِلُّ ، بِأَنْ بَاعَهَا ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إِقَالَةٍ ،