تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إِنْ كَانَتْ بِنْتًا ، فَالثَّانِيَةُ أُمُّ امْرَأَتِهِ مُحَرَّمَةٌ أَبَدًا . وَإِنْ كَانَتْ أُمًّا ، فَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ الْبِنْتِ وَأُمُّهَا تَحْتَهُ . وَإِنِ ارْتَفَعَ نِكَاحُ الْأُمِّ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا مُحَرَّمَةٌ أَبَدًا ، فَصَارَ كَاشْتِبَاهِ أُخْتِهِ بِأَجْنَبِيَّةٍ . وَإِنِ اشْتَبَهَ السَّابِقُ مِنَ النِّكَاحَيْنِ ، وَعُرِفَتِ الْمَوْطُوءَةُ ، فَغَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ مُحَرَّمَةٌ أَبَدًا ، وَالْمَوْطُوءَةُ يُوقَفُ نِكَاحُهَا ، وَتُمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ . وَإِنْ طَلَبَتِ الْفَسْخَ لِلِاشْتِبَاهِ ، فُسِخَ كَمَا فِي اشْتِبَاهِ الْأُولَيَيْنِ . وَإِنِ اشْتَبَهَ السَّابِقُ مِنَ النِّكَاحَيْنِ وَالْمَوْطُوءَةِ ، وُقِفَ عَنْهُمَا ، لِاحْتِمَالِ سَبْقِ الْبِنْتِ وَالدُّخُولِ بِالْأُمِّ ، وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا مُحَرَّمَةٌ أَبَدًا . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، لَكِنْ وَطِئَهُمَا جَمِيعًا ، بَطَلَ النِّكَاحَانِ ، وَحَرُمَتَا أَبَدًا . ثُمَّ إِنْ وَطِئَ أَوَّلًا الَّتِي نَكَحَهَا أَوَّلًا ، فَلِلْأُولَى مَهْرُهَا الْمُسَمَّى ، وَلِلثَّانِيَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَإِنْ وَطِئَ أَوَّلًا الَّتِي نَكَحَهَا آخِرًا ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نِكَاحُهَا ، وَلِلْمَنْكُوحَةِ أَوَّلًا جَمِيعُ مَهْرِ ) الْمِثْلِ وَنِصْفُ الْمُسَمَّى . أَمَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى ، فَلِارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِسَبَبٍ مِنَ الزَّوْجِ . وَأَمَّا جَمِيعُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَلِأَنَّهُ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ . فَصْلٌ إِذَا اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمٌ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ بِأَجْنَبِيَّاتٍ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : إِنْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ بِعَدَدٍ لَا يَنْحَصِرُ ، كَنِسْوَةِ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ ، فَلَهُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا ظَاهِرٌ إِنْ عَمَّ الِالْتِبَاسُ . فَأَمَّا إِذَا أَمْكَنَهُ نِكَاحُ مَنْ لَا يَشُكُّ فِيهَا ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُنْكَحُ مِنَ الْمَشْكُوكِ فِيهِنَّ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا حَجْرَ . فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ بِعَدَدٍ مَحْصُورٍ ، فَلْيَجْتَنِبْهُنَّ . فَلَوْ خَالَفَ وَنَكَحَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ الْإِمَامُ : الْمَحْصُورُ : مَا عُسِرَ عَدُّهُ عَلَى آحَادِ النَّاسِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : كُلُّ عَدَدٍ لَوِ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ لَعَسُرَ عَلَى النَّاظِرِ عَدَدُهُمْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 116 | النووي / زهير الشاويش