تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الِابْنِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا ، إِذْ لَا صُنْعَ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : نَعَمْ ، إِذْ لَا صُنْعَ لَهَا . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : إِنْ كَانَتْ زَوْجَةُ الِابْنِ نَائِمَةً ، أَوْ صَغِيرَةً لَا تَعْقِلُ ، أَوْ مُكْرَهَةً ، وَجَبَ . وَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً طَاوَعَتِ الْأَبَ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا ، فَلَا شَيْءَ لَهَا . فَإِنْ أَوْجَبْنَا ، رَجَعَ الِابْنُ عَلَى أَبِيهِ ، لِأَنَّهُ فَوَّتَ نِكَاحَهُ . وَهَلْ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، أَمْ بِنِصْفِهِ ، أَمْ بِمَا غَرُمَ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ نُوَضِّحُهَا فِي « كِتَابِ الرَّضَاعِ » إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا إِنْ سَبَقَ وَطْءُ الِابْنِ ، فَعَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى . وَهَلْ يَلْزَمُ الْأَبَ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى ؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ . فَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ ، رَجَعَ عَلَى الِابْنِ كَمَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ وَقَعَ الْوَطْآنِ مَعًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ مَا سَمَّى لِزَوْجَتِهِ . وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْقَفَّالُ : يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ لَوِ انْفَرَدَ ، وَيُهْدَرُ نِصْفُهُ كَالِاصْطِدَامِ ، فَإِنَّهَا حَرُمَتْ بِفِعْلِهِمَا ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ . ( الْفَرْعُ ) الثَّانِي : نَكَحَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ ، فَبَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّ الْأُخْرَى ، بَطَلَ النِّكَاحَانِ . وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، إِلَّا أَنْ يَطَأَ ، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَلَوْ نَكَحَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ ، وَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا ، ثُمَّ بَانَ الْحَالُ ، نَظَرَ ، إِنْ سَبَقَ نِكَاحُ الْأُمِّ ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَوْطُوءَةَ ، فَنِكَاحُهَا بِحَالِهِ ، وَالْأُخْرَى مُحَرَّمَةٌ . وَإِنْ كَانَتِ الْبِنْتُ هِيَ الْمَوْطُوءَةَ ، فَالنِّكَاحَانِ بَاطِلَانِ ، لِأَنَّ الْبِنْتَ نَكَحَهَا وَعِنْدَهُ أُمُّهَا ، وَالْأُمُّ أُمٌّ مَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةٍ ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ مَتَى شَاءَ ، لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا ، وَيَجِبْ لِلْبِنْتِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلِلْأُمِّ نِصْفُ الْمُسَمَّى . وَإِنْ سَبَقَ نِكَاحُ الْبِنْتِ ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَوْطُوءَةَ ، فَنِكَاحُهَا بِحَالِهِ ، وَالْأُمُّ حَرَامٌ أَبَدًا . وَإِنْ كَانَتِ الْمَوْطُوءَةُ الْأُمَّ ، بَطَلَ النِّكَاحَانِ ، وَحَرُمَتَا أَبَدًا ، وَلِلْأُمِّ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلِلْبِنْتِ نِصْفُ الْمُسَمَّى . وَإِنْ أُشْبِهَتِ الْمَوْطُوءَةُ ، وَعُرِفَتِ الَّتِي سَبَقَ نِكَاحُهَا ، ثَبَتَ نِكَاحُ السَّابِقَةِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ صِحَّتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّ الْأُولَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 115 | النووي / زهير الشاويش