فَرْعٌ
إِذَا طَلَبَ السَّفِيهُ النِّكَاحَ مَعَ ظُهُورِ أَمَارَةِ الْحَاجَةِ إِنِ اعْتَبَرْنَاهُ ، أَوْ دُونَهُ إِنْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ ، وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ إِجَابَتُهُ . فَإِنِ امْتَنَعَ فَتَزَوَّجَ السَّفِيهُ بِنَفْسِهِ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَوَلِّي : لَا يَصِحُّ . وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : إِذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ ، فَلْيُرَاجِعِ السَّفِيهُ السُّلْطَانَ كَالْمَرْأَةِ الْمَعْضُولَةِ . فَإِنْ خَفَّتِ الْحَاجَةُ ، وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ السُّلْطَانِ ، فَفِي اسْتِقْلَالِ السَّفِيهِ حِينَئِذٍ الْوَجْهَانِ .
فَرْعٌ
يَصِحُّ طَلَاقُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا ، سُرِّيَ بِجَارِيَةٍ .
فَرْعٌ
الْكَلَامُ فِيمَنْ يَلِي أَمْرَ السَّفِيهِ ، سَبَقَ فِي الْحَجْرِ . وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ : أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ رَشِيدًا ، ثُمَّ طَرَأَ السَّفَهُ ، فَنِكَاحُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالسُّلْطَانِ . وَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا ، فَهَلْ يُفَوِّضُ إِلَى السُّلْطَانِ ، أَمْ إِلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ ؟ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ الْقَاضِي ، وَأَنَّهُ إِنْ جَعَلَهُ فِي حِجْرِ إِنْسَانٍ ، زَوَّجَهُ الَّذِي هُوَ فِي حِجْرِهِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : إِنْ فُوِّضَ إِلَى الْقَيِّمِ التَّزْوِيجُ ، زَوَّجَ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ ، فَالتَّزْوِيجُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إِلَّا الْقَاضِي وَمَنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ الْقَاضِي تَزْوِيجَهُ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ وَجَزَمَ بِهِ ، الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي شَرْحِ « الْمُخْتَصَرِ » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 100
مساهمون: النووي
ص١٠٠