فَرْعٌ
قَالَ الْبَغَوِيُّ : إِقْرَارُ السَّفِيهِ بِالنِّكَاحِ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُبَاشِرُهُ ، وَهَذَا قَدْ يُشْكَلُ بِإِقْرَارِ الْمَرْأَةِ .
فَرْعٌ
لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ النِّكَاحُ ، وَتَكُونُ مُؤَنُهُ فِي كَسْبِهِ ، لَا فِيمَا فِي يَدِهِ .
السَّبَبُ الْخَامِسُ : الرِّقُّ . فَنِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ ، وَبِإِذْنِهِ صَحِيحٌ ، سَوَاءٌ كَانَ سَيِّدُهُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً . وَيَجُوزُ إِذْنُ سَيِّدِهِ فِي امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، أَوْ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقَبِيلَةِ ، أَوِ الْبَلْدَةِ ، وَيَجُوزُ مُطْلَقًا . وَإِذَا قُيِّدَ ، فَعَدَلَ الْعَبْدُ عَنِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدَّرَ مَهْرًا ، فَنَكَحَ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ بِهِ ، أَوْ بِأَقَلَّ ، صَحَّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَإِذَا أَطْلَقَ الْإِذْنَ ، فَلَهُ نِكَاحُ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ، وَفِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى . وَلَوْ قَدَّرَ مَهْرًا ، فَزَادَ ، فَالزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهِ ، يُطْلَبُ بِهَا إِذَا عَتَقَ . وَلَوْ نَكَحَ بِالْمُقَدَّرِ امْرَأَةً مَهْرُهَا أَقَلُّ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَّاطِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ احْتِمَالَاتٍ . أَصَحُّهَا : صِحَّةُ النِّكَاحِ ، وَوُجُوبُ الْمُسَمَّى فِي الْحَالِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا ، يُطْلَبُ بِهَا إِذَا عَتَقَ . وَالثَّالِثُ : بُطْلَانُ النِّكَاحِ . وَلَوْ رَجَعَ عَنِ الْإِذْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَبْدُ حَتَّى نَكَحَ ، فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْوَكِيلِ ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ . وَلَوْ طَلَّقَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا نَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، لَمْ يَنْكِحْ أُخْرَى إِلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ . وَلَوْ نَكَحَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا ، فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ أُخْرَى ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِذْنَ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ ، أَمْ يَخْتَصُّ بِالصَّحِيحِ ، وَلِهَذَا أَصْلٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 101
مساهمون: النووي
ص١٠١