أعني الشرط الخاص للانعقاد - سماع اثنين بوصف خاص للايجاب والقبول . زاد
في المحيط وكون المرأة من المحللات وقد علمت ما فيه . وركنه الايجاب والقبول حقيقة أو حكما
كاللفظ القائم مقامهما من متولي الطرفين شرعا . وحكمه حل استمتاع كل منهما بالآخر على
الوجه المأذون فيه شرعا ، وحرمة المصاهرة وملك كل واحد منهما بعض الأشياء على الآخر
مما سيرد عليك . كذا في فتح القدير .
وقد ذكر أحكامه في البدائع في فصل على حدة فقال : منها حل الوطئ لا في الحيض
والنفاس والاحرام وفي الظهار قبل التكفير . ووجوبه قضاء مرة واحدة وديانة فيما زاد
عليها ، وقيل يجب قضاء أيضا . ومنها حل النظر والمس من رأسها إلى قدمها إلا لمانع ، ومنها
ملك المنفعة وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعا ، ومنها ملك
الحبس والقيد وهو صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز ، ومنها وجوب المهر عليه ، ومنها
وجوب النفقة والكسوة ، ومنها حرمة المصاهرة ، ومنها الإرث من الجانبين ، ومنها وجوب
العدل بين النساء في حقوقهن ، ومنها وجوب طاعته عليها إذا دعاها إلى الفراش ، ومنها
ولاية تأديبها إذا لم تطعه بأن نشزت ، ومنها استحباب معاشرتها بالمعروف وعليه حمل الامر في
قوله تعالى * ( وعاشروهن بالمعروف ) * ( النساء : 19 ) وهو مستحب لها أيضا والمعاشرة
بالمعروف الاحسان قولا وفعلا وخلقا إلى آخر ما في البدائع . ومن أحكامه أن لا يصح تعليقه
بالشرط لكن قال في التتمة : تزوج امرأة إن شاءت أو قال إن شاء زيد فأبطل صاحب المشيئة
مشيئته في المجلس فالنكاح جائز لأن المشيئة ، إذا بطلت في المجلس صار نكاحا بغير مشيئة
كما قالوا في السلم إذا أبطل الخيار في المجلس جاز السلم ، ولو بدأ الزوج فقال تزوجتك إن
شئت ثم قبلت المرأة من غير شرط تم النكاح ولا يحتاج إلى إبطال المشيئة بعد ذلك ، ولو قال
تزوجتك بألف درهم إن رضي فلان اليوم ، فإن كان فلان حاضرا فقال قد رضيت جاز
النكاح استحسانا ، وإن كان غير حاضر لم يجز ، وليس هذا كقوله قد تزوجتك ولفلان الرضا
لأن هذا قول قد وجب وشرط خيار ، والأول لم يوجب وجعل الايجاب مخاطرة . ولو قال
تزوجتك اليوم على أن لك المشيئة اليوم إلى الليل فالنكاح جائز والشرط باطل كشرط الخيار
ا ه . هكذا في البزازية لكن قال قبله : لو قالت زوجت نفسي منك إن رضي أبي لا يصح
لأنه علقه بالخطر ا ه . وقياس ما تقدم أن الأب إن كان حاضرا في المجلس ورضي الجواز .
البحر الرائق — صفحة 139
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٣٩