كتاب النكاح
ذكره بعد العبادات لأنه أقرب إليها حتى كان الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل
العبادات . وقدم على الجهاد لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية وأمر المناسبة سهل .
واختلف في معناه لغة على أربعة أقوال : فقيل مشترك بين الوطئ والعقد وهو ظاهر ما في
الصحاح فإنه قال : النكاح الوطئ ، وقد يكون العقد تقول نكحتها ونكحت هي أي تزوجت
وهي ناكح في بني فلان أي ذات زوج ، والمراد بالمشترك اللفظي . وقيل حقيقة في العقد مجاز
في الوطئ ، ونسبه الأصوليون إلى الشافعي في بحث متى أمكن العمل بالحقيقة سقط المجاز .
وقيل بالعكس وعليه مشايخنا صرحوا به كما في فتح القدير ، وجزم به في المغرب ، وذكر
الأصوليون أن ثمرة الاختلاف بيننا وبين الشافعي تظهر في حرمة موطوءة الأب من الزنا
أخذا من قوله تعالى * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * فلما كان حقيقة
في العقد عنده لم تحرم موطوءته من الزنا ، ولما كان حقيقة في الوطئ عندنا الشامل للوطئ
الحلال والحرام حرمت عندنا وحرمت معقودة الأب بغير وطئ بالاجماع . وتفرع على أصلنا ما لو
قال لامرأته إن نكحتك فأنت طالق فإنه للوطئ ، فلو أبانها ثم تزوجها لم يحنث . ولا يرد علينا
ما لو قال لأجنبية ذلك فإنه للعقد لتعذر الوطئ شرعا فكانت حقيقة مهجورة كما في الكشف .
ولذا لو قال ذلك لمن لا تحل له أبدا بأن قال إن نكحتك فعبدي حر انصرف إلى النكاح الفساد
كما في المحيط . ، وقيل حقيقة في الضم صرح به مشايخنا أيضا لكن قال في فتح القدير : إنه لا
منافاة بين كلامهم لأن الوطئ من أفراد الضم والموضوع للأعم حقيقة في كل من أفراده
البحر الرائق — صفحة 136
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٣٦