النوع بالوطئ على غير الوجه المشروع لكنه مستلزم للتظالم والسفك وضياع الأنساب بخلافه
على الوجه المشروع .
وشرطه نوعان : عام في تنفيذ كل تصرف دائر بين النفع والضرر ، وخاص . فالأول
الأهلية بالعقل والبلوغ . قال في فتح القدير : وينبغي أن يزاد في الولي لا في الزوج والزوجة
ولا في متولي العقد فإن تزويج الصغير والصغيرة جائز ، وتوكيل الصبي الذي يعقل العقد
ويقصده جائز في البيع عندنا فصحته هنا أولى لأنه محض سفير ، وأما الحرية فشرط النفاذ
بلا إذن أحد ا ه . وضم الزيلعي الحرية إلى العقل والبلوغ في الشرط العالم ، والتحقيق أن
التمييز شرط في متولي العقد للانعقاد أصيلا كان أو لم يكن ، فلم ينعقد النكاح بمباشرة
المجنون والصبي الذي لا يقعل . وأما البلوغ والحرية فشرط النفاذ في متولي العقد لنفسه لا
لغيره فتوقف عقد الصبي العاقل والعبد على إجازة الولي والمولى . وأما المحلية فقال في فتح
القدير : إنها من الشروط العامة وتختلف بحسب الأشياء والأحكام كمحلية المبيع للبيع والأنثى
للنكاح ا ه . والأولى أن يقال : إن محلية الأنثى المحققة من بنات آدم ليست من المحرمات .
وفي العناية : محله امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر للذكر والخنثى مطلقا
والجنية للإنسي وما كان من النساء محرما على التأبيد كالمحارم ولذا قال في التبيين من كتاب
الخنثى : لو زوجه أبوه أو مولاه امرأة أو رجلا لا يحكم بصحته حتى يتبين حاله أنه رجل أو
امرأة ، فإذا ظهر أنه خلاف ما زوج به تبين أن العقد كان صحيحا وإلا فباطل لعدم مصادفة
المحل ، وكذا إذا زوج الخنثى من خنثى آخر لا يحكم بصحة النكاح حتى يظهر أن أحدهما
ذكر والآخر أنثى ا ه . وفي القنية : لا يجوز التزويج بجنية ، وأجازه الحسن البصري بشهود ،
وذكر أهل الأصول أن النهي عن نكاح المحارم مجاز عن النفي فكان نسخا لعدم محله . وصرح
كثير من الفقهاء بعدم محلية المحارم للنكاح . وجزم به في غاية البيان لكن يشكل عليه إسقاط
أبي حنيفة الحد عمن وطئ محرمه بعد العقد عليها فإنها إذا لم تكن محلا لمن تبق شبهة بالعقد .
والجواب أنها لم تخرج عن المحلية للنكاح أصلا بدليل حل تزوجها لمن لم يكن محرما لها ، فأبو
حنيفة نظر إلى هذا ، وهما نظرا إلى خروجها عن المحلية بالنسبة إلى الواطئ وهو الظاهر فلذا
قال في الخلاصة : الفتوى على قولهما وسيأتي تمامه في محله إن شاء الله تعالى . والثاني -
البحر الرائق — صفحة 138
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٣٨