تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
مَصْلَحَةً ، كَمَا لَوْ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ شَرِكَةٌ فِي دَارٍ ، فَبَاعَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ ، فَلِلْإِمَامِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ . وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ وَقْفًا ، وَنِصْفُهَا طِلْقًا ، فَبَاعَ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ ، فَلَا شُفْعَةَ لِمُسْتَحِقِّ الْوَقْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا شُفْعَةَ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا . فَرْعٌ الْمَأْذُونُ لَهُ بِالتِّجَارَةِ ، إِذَا اشْتَرَى شِقْصًا ، ثُمَّ بَاعَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ ، فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ السَّيِّدُ أَوْ يُسْقِطَ الشُّفْعَةَ . وَلَهُ الْإِسْقَاطُ وَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ وَكَانَ فِي الْأَخْذِ غِبْطَةٌ ، كَمَا لَهُ مَنْعُهُ مِنَ الِاعْتِيَاضِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ . وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَخْذَهُ بِنَفْسِهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ . فَرْعٌ لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي مُبَاشَرَةِ الْأَخْذِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِيمَنْ يَقَعُ الْأَخْذُ لَهُ ، بِدَلِيلِ الْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ ، وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ، فَإِنَّ لَهُمُ الْأَخْذَ . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمَأْخُوذُ مِنْهُ ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ . وَفِي ضَبْطِهِ قُيُودٌ . الْأَوَّلُ : كَوْنُ مِلْكِهِ طَارِئًا عَلَى مِلْكِ الْأَخْذِ . فَإِذَا اشْتَرَى رَجُلَانِ دَارًا مَعًا ، أَوْ شِقْصًا مِنْ دَارٍ ، فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ حُصُولِ الْمِلْكِ . الثَّانِي : كَوْنُهُ لَازِمًا . فَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا ، أَوْ لِلْبَائِعِ ، فَلَا شُفْعَةَ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا . وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لَهُ ، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ فِي الْحَالِ عَلَى الْأَظْهَرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ ، لَمْ يَأْخُذْ فِي الْحَالِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ قُلْنَا يَأْخُذُ ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ ، وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ .