فَرْعٌ
شَرِيكَانِ فِي مَزَارِعَ وَبِئْرٍ يُسْتَقَى مِنْهَا ، بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُمَا ، ثَبَتَ لِلْآخَرِ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا إِنِ انْقَسَمَتِ الْبِئْرُ أَوْ أَثْبَتْنَا الشُّفْعَةَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ ، وَإِلَّا فَتَثْبُتُ فِي الْمَزْرَعَةِ قَطْعًا ، وَلَا تَثْبُتُ فِي الْبِئْرِ عَلَى الْأَصَحِّ .
الرُّكْنُ الثَّانِي : الْآخِذُ ، وَهُوَ كُلُّ شَرِيكٍ فِي رَقَبَةِ الْعَقَارِ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ ، وَالْحُرُّ ، وَالْمُكَاتَبُ . حَتَّى لَوْ كَانَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ شَرِيكَيْنِ فِي دَارٍ ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الشُّفْعَةُ عَلَى الْآخَرِ ، وَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ، مُلَاصِقًا كَانَ أَوْ مُقَابِلًا . وَفِي وَجْهٍ : لِلْمُلَاصِقِ الشُّفْعَةُ ، وَكَذَا لِلْمُقَابِلِ إِذَا لَمْ يَنْفُذْ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ : الْأَوَّلُ . وَإِذَا قَضَى الْحَنَفِيُّ لِشَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ، لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ ، وَفِي الْحِلِّ بَاطِنًا خِلَافٌ ، مَوْضِعُهُ كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ .
قُلْتُ : وَلَا يَقْتَضِي قَضَاءُ الْحَنَفِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
الدَّارُ إِنْ كَانَ بَابُهَا مَفْتُوحًا إِلَى دَرْبٍ نَافِذٍ ، وَلَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَا فِي مَمَرِّهَا ، لِأَنَّ هَذَا الدَّرْبَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ . وَإِنْ كَانَ بَابُهَا إِلَى دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، فَالدَّرْبُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ سُكَّانِهِ . فَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَمَرِّ فَقَطْ ، فَلِلشُّرَكَاءِ الشُّفْعَةُ فِيهِ إِنْ كَانَ مُنْقَسِمًا كَمَا سَبَقَ ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَإِنْ بَاعَ الدَّارَ بِمَمَرِّهَا ، فَلَا شُفْعَةَ لِشُرَكَاءِ الْمَمَرِّ فِي الدَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ . فَإِنْ أَرَادُوا أَخْذَ الْمَمَرِّ بِالشُّفْعَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إِلَى الدَّارِ ، أَوْ أَمْكَنَهُ فَتْحُ بَابٍ آخَرَ إِلَى شَارِعٍ ، فَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ إِنْ كَانَ مُنْقَسِمًا ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي غَيْرِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 72
مساهمون: النووي
ص٧٢