تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الْمُنْقَسِمِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : إِنْ كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ الْآخَرِ عُسْرٌ ، أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ ، وَكَانَتِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالْمَذْهَبُ : الْأَوَّلُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ آخَرُ ، وَلَا أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : لَا شُفْعَةَ لَهُمْ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي . وَالثَّانِي : لَهُمْ [ الْأَخْذُ ] وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ بِشِرَائِهِ هَذِهِ الدَّارَ . وَالثَّالِثُ : إِنْ مَكَّنُوا الْمُشْتَرِيَ مِنَ الْمُرُورِ فَلَهُمُ الشُّفْعَةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ . وَشَرِكَةُ مَالِكِي سُورِ الْخَانِ فِي صَحْنِهِ ، كَشَرِكَةِ مَالِكِي الدُّورِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي لَا يَنْفُذُ ، وَكَذَا الشَّرِكَةُ فِي مَسِيلِ الْمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ ، وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَ الْمَزْرَعَةِ ، كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ . فَرْعٌ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَعَلَى الذِّمِّيِّ كَثُبُوتِهَا لِلْمُسْلِمِ ، فَلَوْ بَاعَ ذَمِّيٌّ شِقْصًا لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، وَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، لَمْ نَرُدُّهُ . وَلَوْ تَرَافَعُوا قَبْلَهُ ، لَمْ نَحْكُمْ بِالشُّفْعَةِ . وَلَوْ بِيعَ الشِّقْصُ ، فَارْتَدَّ الشَّرِيكُ ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إِنْ قُلْنَا : الرِّدَّةُ لَا تُزِيلُ الْمَالِكَ . وَإِنْ قُلْنَا : تُزِيلُهُ ، فَلَا شُفْعَةَ . فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَعَادَ مِلْكُهُ ، لَمْ تَعُدِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ ، فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ ، فَلِلْإِمَامِ أَخْذُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ . كَمَا لَوِ اشْتَرَى مَعِيبًا ، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، وَارْتَدَّ وَمَاتَ ، فَلِلْإِمَامِ رَدُّهُ . وَلَوِ ارْتَدَّ الْمُشْتَرِي فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ . فَرْعٌ دَارٌ نِصْفُهَا لِرَجُلٍ ، وَنِصْفُهَا لِمَسْجِدٍ ، اشْتَرَاهُ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ لَهُ ، أَوْ وُهِبَ [ لَهُ ] لِيُصْرَفَ فِي عِمَارَتِهِ ، فَبَاعَ الرَّجُلُ نَصِيبَهُ ، كَانَ لِلْقَيِّمِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ إِنْ رَأَى فِيهِ