تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ الْجَدِيدُ . وَقِيلَ : تَثْبُتُ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَاهُ ، قَوْلًا قَدِيمًا . وَالْمُرَادُ بِالْمُنْقَسِمِ : مَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى قِسْمَتِهِ إِذَا طَلَبَ شَرِيكُهُ الْقِسْمَةَ . وَفِي ضَبْطِهِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : أَنَّهُ الَّذِي لَا تُنْقِصُ الْقِسْمَةُ قِيمَتَهُ نَقْصًا فَاحِشًا ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّارِ مِائَةً ، وَلَوْ قُسِمَتْ عَادَتْ قِيمَةُ كُلِّ نِصْفٍ ثَلَاثِينَ ، لَمْ تُقْسَمْ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِوَجْهٍ مَا . أَمَّا مَا لَا يَبْقَى فِيهِ نَفْعٌ بِحَالٍ ، فَلَا يُقْسَمُ . وَأَصَحُّهُمَا الثَّالِثُ : أَنَّهُ الَّذِي إِذَا قُسِمَ أَمْكَنَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِمْكَانِ نَفْعٍ آخَرَ . إِذَا عُرِفَ هَذَا ، فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَاحُونَةٌ أَوْ حَمَّامٌ ، أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهَرٌ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ كَبِيرًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ جَعْلُ الطَّاحُونَةِ ثِنْتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ حَجَرَانِ ، وَالْحَمَّامِ حَمَّامَيْنِ ، أَوْ كُلِّ بَيْتٍ مِنْهُ بَيْتَيْنِ ، وَالْبِئْرُ وَاسِعَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُبْنَى فِيهَا فَيُجْعَلَ بِئْرَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَيَاضٌ يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَقِي وَيُلْقِي فِيهِ مَا يُخْرِجُ مِنْهَا ، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِيهَا . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ، فَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، لَا يَخْفَى الْحُكْمُ . وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ ، لِأَحَدِهِمَا عُشْرُهَا وَلِلْآخَرِ بَاقِيهَا ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الشُّفْعَةَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ ، فَأَيُّهُمَا بَاعَ فَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ ، وَإِنْ مَنَعْنَاهَا فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُشْرِ فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ . وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْكَبِيرِ فَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ : أَنَّ صَاحِبَ الْأَكْثَرِ يُجَابُ إِلَى الْقِسْمَةِ . وَلَوْ كَانَ حَوْلَ الْبِئْرِ بَيَاضٌ وَأَمْكَنَتِ الْقِسْمَةُ بِجَعْلِ الْبِئْرِ لِوَاحِدٍ وَالْبَيَاضِ لِآخَرَ لِيَزْرَعَهُ أَوْ يَسْكُنَ فِيهِ ، أَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْحَجَرِ فِي الرَّحَى وَاحِدًا ، وَلَكِنْ فِيهَا بَيْتٌ يَصْلُحُ لِغَرَضٍ ، وَأَمْكَنَتِ الْقِسْمَةُ بِجَعْلِ مَوْضِعِ الرَّحَى لِوَاحِدٍ وَذَلِكَ الْبَيْتِ لِآخَرَ ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ : تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ وَأَنَّ هَذِهِ الْبِئْرَ مِنَ الْمُنْقَسِمَاتِ ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْإِجْبَارِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْقِسْمَةِ . وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ إِمْكَانُ الِانْتِفَاعِ [ بِهِ ] مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 71 | النووي / زهير الشاويش