تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِمِلْكِ دَارٍ ، أَوْ ثَوْبٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الدَّعَاوَى ، وَفِي الْقَدِيمِ . وَالثَّانِي : لَا ، لِاحْتِمَالِ اعْتِمَادِ الشَّاهِدِ ظَاهِرِ الْيَدِ ، وَيَكُونُ يَدَ الْتِقَاطٍ . وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِظَاهِرِ الدَّارِ ، لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَأَمْرُ الرِّقِّ خَطَرٌ ، وَهَذَا نَصُّهُ [ هُنَا ] ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَالْبَغَوِيِّ ، وَالرُّويَانِيِّ ، وَآخَرِينَ ، وَرَجَّحَ ابْنُ كَجٍّ ، وَأَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ الْأَوَّلَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَطَعَ بِهِ ، وَحُمِلَ نَصُّهُ هُنَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ ، وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ بِمُطْلَقِ الْمِلْكِ لَيْسَتْ بِأَقَلَّ مِنْ دَعْوَى غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ رِقَّ الصَّغِيرِ فِي يَدِهِ . قُلْتُ : كُلٌّ مِنَ التَّرْجِيحَيْنِ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » الثَّانِيَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُلْتَقِطُ ، أَوْ غَيْرُهُ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ . وَذَكَرَ الْإِمَامُ كَلَامًا يَتَخَرَّجُ مِنْهُ ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ قَوْلُ : أَنَّ الْبَيِّنَةَ الْمُطْلَقَةَ تَكْفِي فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ ، وَلَا تَكْفِي فِيهِ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ . وَإِذَا قُلْنَا : لَمْ يُكْتَفَ بِالْبَيِّنَةِ الْمُطْلَقَةِ ، شَرَطْنَا تَعَرُّضَ الشُّهُودِ لِسَبَبِ الْمِلْكِ مِنَ الْإِرْثِ ، أَوِ الثَّرَاءِ ، أَوْ الِالْتِهَابِ وَنَحْوِهَا . وَمِنَ الْأَسْبَابِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ مَمْلُوكًا لَهُ . فَإِنِ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ ، أَوْ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ ، فَطَرِيقَانِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يَكْفِي . وَالثَّانِي : لَا . وَقِيلَ : يَكْفِي قَطْعًا ، وَهُوَ نَصُّهُ هُنَا . وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَدَتْهُ مَمْلُوكَتُهُ قَالَ الْبَغَوِيُّ : يَكْفِي قَطْعًا ، وَهُوَ نَصُّهُ هُنَا . وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَدَتْهُ مَمْلُوكَتُهُ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : يَكْفِي قَطْعًا ، وَإِنْ شَهِدُوا بِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : يَكْفِي قَطْعًا . وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا يُكْتَفَى بِهِ تَفْرِيعًا عَلَى وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِسَبَبِ الْمِلْكِ ، فَقَدْ تَلِدُ فِي مِلْكِهِ حُرًّا بِالشُّبْهَةِ ، وَفِي نِكَاحِ الْغَرُورِ ، وَقَدْ تَلِدُ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُوصِيَ بِحَمْلِهَا ، وَتَكُونَ الرَّقَبَةُ لِلْوَارِثِ ، وَهَذَا حَقٌّ . وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُمْ : فِي مِلْكِهِ ، مَصْرُوفًا إِلَى الْمَوْلُودِ - كَقَوْلِكَ : وَلَدَتْهُ فِي مَشِيمَةٍ -
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 445 | النووي / زهير الشاويش