تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَاهُ مَعًا ، وَتَشَاحَّا فِي حِفْظِهِ ، فَيَجْعَلُهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا . وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا ، فَإِنْ حَلَفَا ، أَوْ نَكَلَا ، فَحُكْمُهُ كَمَا ذَكَرْنَا إِذَا ازْدَحَمَا عَلَى الْأَخْذِ مَعًا ، وَهُمَا مُتَسَاوِيَا الْحَالِ . وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ، خُصَّ بِهِ . وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً ، وَهُوَ فِي يَدِهِمَا ، أَوْ لَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ ، أَوْ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُؤَرَّخَةٌ وَالْأُخْرَى مُطْلَقَةٌ ، فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّسَاقُطِ ، فَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ . وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، فَلَا يَجِيءُ الْوَقْفُ ، وَلَا الْقِسْمَةُ ، وَتَجِيءُ الْقُرْعَةُ ، فَيُسَلَّمُ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ . وَإِنْ قُيِّدَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، قُدِّمَ السَّابِقُ ، بِخِلَافِ الْمَالِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فِيهِ بِسَبْقِ التَّارِيخِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تَنْتَقِلُ ، وَالْمُلْتَقِطُ لَا يَنْتَزِعُ مِنْهُ مَا دَامَتِ الْأَهْلِيَّةُ . فَإِذَا ثَبَتَ السَّبْقُ ، لَزِمَ اسْتِمْرَارُهُ . هَكَذَا فَرَّقَ الْأَصْحَابُ ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ : هَذَا إِذَا قُلْنَا : مَنِ الْتَقَطَ اللَّقِيطَ ، ثُمَّ نَبَذَهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ . فَإِنْ أَسْقَطْنَاهُ ، فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَبَذَهُ الْأَوَّلُ فَالْتَقَطَهُ غَيْرُهُ ، وَهَذَا حَسَنٌ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى تَقْدِيمِ الْبَيِّنَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالسَّبْقِ ، مَا إِذَا كَانَ اللَّقِيطُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَ مَنْ فِي يَدِهِ الْبَيِّنَةُ ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ وَانْتَزَعَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ ، فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الِانْتِزَاعِ ، لِإِثْبَاتِهَا السَّبْقَ . الْحُكْمُ الرَّابِعُ : الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ ، وَلِلَّقِيطِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ . الْأَوَّلُ : أَنْ لَا يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ ، وَلَا يَدَّعِيَ رِقَّهُ أَحَدٌ ، فَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ ، لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ الْحُرِّيَّةُ ، وَلِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ يُتَوَقَّفُ فِي إِسْلَامِهِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَذَلِكَ التَّرَدُّدُ يَجْرِي هُنَا وَأَوْلَى ، لِقُوَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَاقْتِضَائِهِ الِاسْتِتْبَاعَ لِلْوَالِدِ وَالسَّابِي ، بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ تَفْصِيلًا مُتَوَسِّطًا ، فَقَالَ : يُجْزَمُ بِالْحُرِّيَّةِ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إِلَى إِلْزَامِ الْغَيْرِ شَيْئًا ،