فَرْعٌ
ادَّعَاهُ امْرَأَتَانِ ، وَأَقَامَتَا بَيِّنَتَيْنِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَرَيْتُهُ الْقَائِفَ مَعَهُمَا ، فَبِأَيَّتِهِمَا أَلْحَقَهُ لَحِقَهَا ، وَلَحِقَ زَوْجَهَا . فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَتَرْجِيحٌ بِقَوْلِ الْقَائِفِ ، كَمَا يُرَجَّحُ فِي الْأَمْلَاكِ بِالْقُرْعَةِ ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا سَبَقَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ . وَعَلَى هَذَا ، يَلْحَقُ الزَّوْجَ قَطْعًا ، لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْبَيِّنَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هَذَا جَوَابٌ عَلَى قَوْلِ التَّسَاقُطِ ، وَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْقَائِفِ . وَعَلَى هَذَا ، فَفِي لُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
فَرْعٌ
أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ بِالْآخَرِ ، لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْهِ ، إِذْ الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ .
فَرْعٌ
وَصَفَ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ أَثَرَ جِرَاحَةٍ ، أَوْ نَحْوَهُ ، أَوْ بِظَهْرِهِ ، أَوْ بَعْضَ أَعْضَائِهِ الْبَاطِنَةِ ، وَأَصَابَ ، لَا يُقَدَّمُ .
فَصْلٌ
تَنَازَعَا فِي الِالْتِقَاطِ ، وَوِلَايَةِ الْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ ، فَإِنْ تَنَازَعَا عِنْدَ الْأَخْذِ ، أَوْ قَبْلَهُ ، فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ . وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ : أَنَّا الْمُلْتَقِطُ فَلِيَ حِفْظُهُ ، فَإِنِ اخْتَصَّ بِيَدٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ : أَخَذَهُ مِنِّي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ مَعَ يَمِينِهِ . فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 441
مساهمون: النووي
ص٤٤١