تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الْأَبَوَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا يَوْمَ الْعُلُوقِ ، فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْوَلَدِ ، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ مُسْلِمٍ ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ ، فَهُوَ مُرْتَدٌّ . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَا كَافِرَيْنِ يَوْمَ الْعُلُوقِ ، ثُمَّ يُسْلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْوَلَدِ فِي الْحَالِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ الْإِسْلَامُ فِي حَالِ اجْتِنَانِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ ، وَسَنَذْكُرُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَفْتَرِقُ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ بِإِسْلَامِهِ . وَفِي مَعْنَى الْأَبَوَيْنِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ ، سَوَاءٌ كَانُوا وَارِثِينَ أَمْ لَمْ يَكُونُوا ، فَإِذَا أَسْلَمَ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ ، أَوْ أَبُو الْأُمِّ ، تَبِعَهُ الصَّبِيُّ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَبُ حَيًّا قَطْعًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ عَلَى الْأَصَحِّ . ثُمَّ إِذَا بَلَغَ هَذَا الصَّبِيُّ ، فَإِنْ أَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ ، تَأَكَّدَ مَا حَكَمْنَا بِهِ . وَإِنْ أَفْصَحَ بِالْكُفْرِ ، فَقَوْلَانِ . الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ مُرْتَدٌّ ، لِأَنَّهُ سَبَقَ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ جَزْمًا ، فَأَشْبَهَ مَنْ بَاشَرَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ ارْتَدَّ ، وَمَا إِذَا حَصَلَ الْعُلُوقُ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ ، لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ أَوَّلًا وَأُزِيلَ تَبَعًا ، فَإِذَا اسْتَقَلَّ ، زَالَتِ التَّبَعِيَّةُ . وَيُقَالُ : إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُخْرِجٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ وَقَطَعَ بِالْأَوَّلِ . فَإِنْ حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ مُرْتَدًّا لَمْ يُنْقَضْ شَيْئًا مِمَّا أَمَضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ . وَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : إِمْضَاؤُهَا بِحَالِهَا ، لِجَرَيَانِهِ فِي حَالِ التَّبَعِيَّةِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّا نَتَبَيَّنُ بُطْلَانَهَا ، وَنَسْتَدْرِكُ مَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ ، حَتَّى يَرُدَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ تَرِكَةِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ ، وَيَأْخُذَ مِنْ تَرِكَةِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ مَا حَرَمْنَاهُ مِنْهُ ، وَنَحْكُمُ بِأَنَّ إِعْتَاقَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَقَعْ مُجْزِئًا . هَذَا فِيمَا جَرَى فِي الصِّغَرِ . فَأَمَّا إِذَا بَلَغَ وَمَاتَ لَهُ قَرِيبٌ مُسْلِمٌ قَبْلَ أَنْ يُفْصِحَ بِشَيْءٍ ، أَوْ أُعْتِقَ عَنِ الْكَفَّارَةِ فِي هَذَا الْحَالِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَوْ أَفْصَحَ بِالْكُفْرِ كَانَ مُرْتَدًّا ، أَمْضَيْنَا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَلَا تُنْقَضُ . وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَافِرًا أَصْلِيًّا ، فَإِنْ أَفْصَحَ بِالْكُفْرِ ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَا إِرْثَ وَلَا إِجْزَاءَ عَنِ الْكَفَّارَةِ . وَإِنْ فَاتَ الْإِفْصَاحُ بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : إِمْضَاءُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ مَاتَ فِي الصِّغَرِ .