تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فَغَيْرُ مَقْبُولٍ ، بَلْ لَا يَجُوزُ وَإِنْ خَلَا عَنِ الْقَصْدِ الْفَاسِدِ . وَالْكَلَامُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْوَاجِدُ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ صَاحِبِ « الْمُهَذَّبِ » : الْإِرَاقَةُ وَاجِبَةٌ - يَعْنِي عَلَى الْوَاجِدِ - كَلَامٌ صَحِيحٌ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ احْتِرَامِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّامِنَةُ : قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْبَعِيرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، لَا يُلْتَقَطُ إِذَا وُجِدَ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مَا إِذَا وَجَدَ بَعِيرًا فِي أَيَّامِ مِنًى مُقَلَّدًا فِي الصَّحْرَاءِ تَقْلِيدَ الْهَدَايَا ، فَحَكَى عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ يَأْخُذُهُ وَيُعَرِّفُهُ أَيَّامَ مِنًى . فَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ النَّحْرِ ، نَحَرَهُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِنَحْرِهِ . وَحَكَى غَيْرُهُ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ . وَبَنَوُا الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ وَجَدَ بَدَنَةً مَنْحُورَةً قَدْ غَمَسَ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهَا ، هَلْ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا ؟ فَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، مَنَعْنَا الْأَخْذَ هُنَا . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْعَلَامَةِ ، فَكَذَا هُنَا التَّقْلِيدُ عَلَامَةٌ . وَالْأُضْحِيَّةُ الْمُعَيَّنَةُ إِذَا ذُبِحَتْ فِي وَقْتِ النَّحْرِ ، وَقَعَتِ الْمَوْقِعَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهَا ، قَالَ الْإِمَامُ : لَكِنَّ ذَبْحَ الْأُضْحِيَّةِ إِنْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ ، لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ ، وَلِهَذَا الْإِشْكَالِ قَالَ الْقَفَّالُ تَفْرِيعًا عَلَى [ هَذَا ] الْقَوْلِ يَجِبُ رَفْعُ الْأَمْرِ إِلَى الْقَاضِي لِيَنْحَرَهُ ، وَأَوَّلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : اسْتُحِبَّ . ثُمَّ لَكَ أَنْ تَقُولَ : الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الْأَخْذَ ، لِأَنَّ الْأَخْذَ الْمَمْنُوعَ إِنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ لِلتَّمَلُّكِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْبَعِيرَ لَا يُؤْخَذُ لِلتَّمَلُّكِ . قُلْتُ : قَدْ سَبَقَ فِي جَوَازِ أَخْذِ الْبَعِيرِ لِآحَادِ النَّاسِ لِلْحِفْظِ وَجْهَانِ . فَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، ظَهَرَ الِاسْتِثْنَاءُ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَفَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالنَّحْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .