تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الثَّالِثَةُ : ضَاعَتْ مِنْ يَدِ الْمُلْتَقِطِ ، فَأَخَذَهَا آخَرُ ، فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : الثَّانِي . الرَّابِعُ : كَانَا يَتَمَاشَيَانِ ، فَرَأَى أَحَدُهُمَا اللُّقَطَةَ ، وَأَخْبَرَ بِهَا الْآخَرُ ، فَالْآخِذُ أَوْلَى . فَلَوْ أَرَاهُ اللُّقَطَةَ وَقَالَ : هَاتِهَا ، فَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ، فَهِيَ لِلْآخِذِ . وَإِنْ أَخَذَهَا لِلْآمِرِ ، أَوْ لَهُ وَلِنَفْسِهِ ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ بِالِاصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ . الْخَامِسَةُ : رَأَى شَيْئًا مَطْرُوحًا عَلَى الْأَرْضِ ، فَدَفَعَهُ بِرِجْلِهِ لِيَعْرِفَ جِنْسَهُ ، أَوْ قَدْرَهُ ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى ضَاعَ ، لَمْ يَضْمَنْهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِهِ ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي . السَّادِسَةُ : دَفَعَ اللُّقَطَةَ إِلَى الْحَاكِمِ وَتَرَكَ التَّعْرِيفَ وَالتَّمَلُّكَ ، ثُمَّ نَدِمَ وَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ ، فَفِي تَمْكِينِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ الْمَنْعُ ، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّابِعَةُ : قَالَ فِي « الْمُهَذَّبِ » : لَوْ وَجَدَ خَمْرًا أَرَاقَهَا صَاحِبُهَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَعْرِيفُهَا ، لِأَنَّ إِرَاقَتَهَا مُسْتَحَقَّةٌ . فَإِنْ صَارَتْ عِنْدَهُ خَلًّا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا لِلْمُرِيقِ ، كَمَا لَوْ غَصَبَهَا فَصَارَتْ خَلًّا . وَالثَّانِي : لِلْوَاجِدِ ، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ ، بِخِلَافِ الْغَصْبِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ تَصْوِيرًا وَتَوْجِيهًا ، إِنَّمَا يَسْتَمِرُّ فِي الْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ ، وَحِينَئِذٍ لَا تَكُونُ إِرَاقَتُهَا مُسْتَحَقَّةً . أَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ ، فَظَاهِرٌ . وَأَمَّا عِنْدَ الْوَاجِدِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إِمْسَاكُهَا إِذَا خَلَا عَنْ قَصْدٍ فَاسِدٍ ، ثُمَّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ مَخْصُوصًا بِمَا إِذَا أَرَاقَهَا ، لِأَنَّهُ مَعْرِضٌ . أَمَّا إِذَا ضَاعَتِ الْمُحْتَرَمَةُ مِنْ صَاحِبِهَا ، فَلْتُعَرَّفْ كَالْكَلْبِ . قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ . . إِلَى آخِرِهِ ، فَكَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » فَقَالَ : وَجَدَ خَمْرًا أَرَاقَهَا صَاحِبُهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الْوَاجِدَ يَجُوزُ لَهُ إِمْسَاكُهَا ،