تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
خَائِنٌ فَتَضِيعَ . وَأَمَّا أَخْذُهَا لِلتَّمَلُّكِ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ . فَمَنْ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهَا ، وَلَا يَبْرَأُ عَنِ الضَّمَانِ بِالرَّدِّ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْقَاضِي ، بَرِئَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ وَجَدَهَا فِي بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْهَا ، فَوَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ كَالْمَفَازَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : جَوَازُهُ ، لِأَنَّهَا فِي الْعِمَارَةِ تَضِيعُ بِتَسَلُّطِ الْخَوَنَةِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ قَطْعًا . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ قَطْعًا . فَإِنْ مَنَعْنَا ، فَالْتِقَاطُهَا بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْتِقَاطِهَا مِنَ الصَّحْرَاءِ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، فَعَلَى مَا سَيَأْتِي فِي النِّصْفِ الثَّانِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ زَمَانُ أَمْنٍ . فَأَمَّا فِي زَمَنِ النَّهْبِ ، وَالْفَسَادِ ، فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهَا قَطْعًا . وَسَوَاءٌ وُجِدَتْ فِي الصَّحْرَاءِ أَوِ الْعُمْرَانِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَا يَمْتَنِعُ ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي . الصِّنْفُ الثَّانِي : مَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ، كَالْكَسِيرِ ، وَالْغَنَمِ ، وَالْعُجُولِ ، وَالْفُصْلَانِ ، فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ ، سَوَاءٌ وُجِدَتْ فِي الْمَفَازَةِ ، أَوِ الْعُمْرَانِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُؤْخَذُ مَا وُجِدَ فِي الْعُمْرَانِ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ . ثُمَّ إِذَا وَجَدَهُ فِي الْمَفَازَةِ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَهَا ، وَيُعَرِّفَهَا ، ثُمَّ يَتَمَلَّكَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَبِيعَهَا ، وَيَحْفَظَ ثَمَنَهَا ، وَيُعَرِّفَهَا ، ثُمَّ يَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْكُلَهَا إِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً وَيَغْرَمَ قِيمَتَهَا . وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى أَوْلَى مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنَ الثَّالِثَةِ . وَإِنْ وَجَدَهَا فِي الْعُمْرَانِ ، فَلَهُ الْإِمْسَاكُ مَعَ التَّعْرِيفِ ، وَالتَّمَلُّكِ ، وَلَهُ الْبَيْعُ وَالتَّعْرِيفُ وَتَمَلُّكُ الثَّمَنِ . وَفِي الْأَكْلِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : الْجَوَازُ كَالْمَفَازَةِ . وَأَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْعُمْرَانِ أَسْهَلُ هَذَا إِذَا كَانَتْ مَأْكُولَةً ، فَأَمَّا الْجَحْشُ وَصِغَارُ مَا لَا يُؤْكَلُ ، فَحُكْمُهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْبَيْعِ حُكْمُ الْمَأْكُولِ ، وَفِي جَوَازِ تَمَلُّكِهَا فِي الْحَالِ ، وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا يَجُوزُ أَكْلُ الْمَأْكُولِ . وَلَوْ لَمْ نُجَوِّزْ ذَلِكَ لَأَعْرَضَ عَنْهَا الْوَاجِدُونَ وَلَضَاعَتْ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا حَتَّى تُعَرَّفَ سَنَةً كَغَيْرِهَا .