تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فِي الزَّكَاةِ ، هَكَذَا قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ [ الدَّيْنُ ] تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّمْلِيكِ ، أَمْ هُوَ مَحْضُ إِسْقَاطٍ ؟ وَعَلَى هَذَا خَرَجَ اعْتِبَارُ الْقَبُولِ فِيهَا . فَإِنْ قُلْنَا : تَمْلِيكٌ ، وَجَبَ أَنْ يَقَعَ الْمَوْقِعَ . وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِ الْمِسْكِينِ ، فَوَهَبَهُ لِلْمِسْكِينِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ ، وَقُلْنَا : تَصِحُّ الْهِبَةُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ ، أَجْزَأَهُ عَنِ الزَّكَاةِ ، وَيُطَالِبُ الْمِسْكِينَ وَالْمَدْيُونَ . فَصْلٌ وَأَمَّا شَرْطُ لُزُومِ الْهِبَةِ ، فَهُوَ الْقَبْضُ ، فَلَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ فِي الْمَوْهُوبِ وَالْهَدِيَّةِ إِلَّا بِقَبْضِهِمَا ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ : يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كَالْوَقْفِ . وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ : الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ قَبَضَ ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مِلْكٌ بِالْعَقْدِ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْأَقْوَالِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ ، لِمَنْ تَكُونُ ؟ وَلَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ أَوِ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ ، فَوَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، لِجَوَازِهِ ، كَالشَّرِكَةِ ، وَالْوَكَالَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَنْفَسِخُ ، لِأَنَّهُ يَئُولُ إِلَى اللُّزُومِ . كَالْبَيْعِ الْجَائِزِ ، بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ تَخَيَّرَ الْوَارِثُ فِي الْإِقْبَاضِ . وَإِنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبَضَ وَارِثُهُ إِنْ أَقْبَضَهُ الْوَاهِبُ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي جُنُونِ أَحَدِهِمَا وَإِغْمَائِهِ . قُلْتُ : قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَيَقْبِضُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُمَا ، وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ فِي حَالِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ الْقَبْضُ الْمُحَصِّلُ لِلْمِلْكِ ، هُوَ الْوَاقِعُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ ، فَلَوْ قَبَضَ بِلَا إِذْنِهِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ ،