تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الْعَاشِرَةُ : يَصِحُّ وَقْفُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ ، بِخِلَافِ إِجَارَتِهِ ، لِأَنَّ الْوَقْفَ قُرْبَةٌ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَلَاهِي . فَرْعٌ أَجَّرَ أَرْضَهُ ثُمَّ وَقَفَهَا ، صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِشَرَائِطِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْعَجْزُ عَنْ صَرْفِ مَنْفَعَتِهِ إِلَى جِهَةِ الْوَقْفِ فِي الْحَالِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ، كَمَا لَوْ وَقَفَ مَالَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ . وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ . وَقِيلَ : إِنْ وَقَفَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ صَحَّ ، لِمُشَابَهَتِهِ الْإِعْتَاقَ ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى إِنْسَانٍ ، فَخِلَافٌ . فَرْعٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ فِيهَا ، أَوْ يَغْرِسَ ، فَفَعَلَ ، ثُمَّ وَقَفَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ وَقَفَ هَذَا أَرْضَهُ ، وَهَذَا بِنَاءَهُ ، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ بَاعَاهُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ ، وَمَضَتِ الْمُدَّةُ ، وَقَلَعَ مَالِكُ الْأَرْضِ الْبِنَاءَ ، فَإِنْ بَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ الْقَلْعِ ، فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا كَانَ . وَإِنْ لَمْ يَبْقَ ، فَهَلْ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؟ أَمْ يَرْجِعُ إِلَى الْوَاقِفِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَأَرْشُ النَّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الْقَالِعِ ، يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَقْفِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : صِحَّةُ وَقْفِ مَا لَمْ يَرَهُ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .