كِتَابُ الْوَقْفِ
فِيهِ بَابَانِ .
[ البابُ ] الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ ، وَفِيهِ طَرَفَانِ :
[ الطَّرَفُ ] الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِهِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ :
[ الركنُ ] الْأَوَّلُ : الْوَاقِفُ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ صَحِيحَ الْعِبَارَةِ ، أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ .
الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمَوْقُوفُ ، وَهُوَ كُلُّ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ مَمْلُوكَةٍ مِلْكًا يَقْبَلُ النَّقْلَ يَحْصُلُ مِنْهَا فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تُسْتَأْجَرُ لَهَا . احْتَرَزْنَا بِالْعَيْنِ حَقَّ الْمَنْفَعَةِ ، وَعَنِ الْوَقْفِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ ، وَبِالْمُعَيَّنَةِ ، عَنْ وَقْفِ أَحَدِ عَبْدَيْهِ ، وَبِالْمَمْلُوكَةِ ، عَمَّا لَا يُمَلَّكُ ، وَبِقَبُولِ النَّقْلِ ، عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمَلَاهِي . وَأَرَدْنَا بِالْفَائِدَةِ : الثَّمَرَةَ وَاللَّبَنَ وَنَحْوَهُمَا ، وَبِالْمَنْفَعَةِ : السُّكْنَى وَاللُّبْسَ وَنَحْوَهُمَا . وَقَوْلُنَا : تُسْتَأْجَرُ لَهَا ، احْتِرَازٌ مِنَ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ . وَنُوَضِّحُهُ بِمَسَائِلَ :
إِحْدَاهَا : يَجُوزُ وَقْفُ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ ، كَالْعَبِيدِ ، وَالثِّيَابِ ، وَالدَّوَابِّ ، وَالسِّلَاحِ ، وَالْمَصَاحِفِ ، وَالْكُتُبِ ، سَوَاءٌ الْمَقْسُومُ وَالْمُشَاعِ ، كَنِصْفِ دَارٍ وَنِصْفِ عَبْدٍ ، وَلَا يَسْرِي الْوَقْفُ مِنْ نِصْفٍ إِلَى نِصْفٍ .
فَرْعٌ
وَقَفَ نِصْفَ عَبْدٍ ، ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ ، لَمْ يَعْتِقِ الْمَوْقُوفُ . الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ [ وَقْفُ ] مَا يُرَادُ لِعَيْنٍ تُسْتَفَادُ مِنْهُ ، كَالْأَشْجَارِ لِلثِّمَارِ ، وَالْحَيَوَانِ لِلَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ وَالْبَيْضِ ، وَمَا يُرَادُ لِمَنْفَعَةٍ تُسْتَوْفَى مِنْهُ ، كَالدَّارِ ، وَالْأَرْضِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 314
مساهمون: النووي
ص٣١٤