فَقَدْ أَطْلَقُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَحَقُّ بِذَلِكَ الْمَاءِ . وَلْيُحْمَلَ عَلَى مَا نَبَعَ بَعْدَ الْبَيْعِ ، فَأَمَّا مَا نَبَعَ قَبْلَهُ ، فَلَا مَعْنَى لِصَرْفِهِ إِلَى الْمُشْتَرِي .
قُلْتُ : هَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ فَاسِدٌ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ الظَّاهِرِ ، لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الدَّارِ ، وَتَكُونُ يَدُهُ كَيَدِ الْبَائِعِ فِي ثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ [ بِهِ ] . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ بَاعَ جُزْءًا شَائِعًا مِنَ الْبِئْرِ أَوِ الْقَنَاةِ ، جَازَ ، وَمَا يَنْبُعُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ، إِمَّا اخْتِصَاصًا مُجَرَّدًا ، وَإِمَّا مِلْكًا .
فَرْعٌ
سَقَى أَرْضَهُ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ ، فَالْغَلَّةُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَاءِ . وَلَوِ اسْتَحَلَّ صَاحِبَ الْمَاءِ ، كَانَ الطَّعَامُ أَطْيَبَ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ ، مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » : أَنَّهُ لَوْ أَضْرَمَ نَارًا فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ بِالصَّحْرَاءِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِتِلْكَ النَّارِ ، فَلَوْ جَمَعَ الْحَطَبَ ، مُلِّكَهُ ، فَإِذَا أَضْرَمَ فِيهِ النَّارَ ، فَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 313
مساهمون: النووي
ص٣١٣