تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
لَا يَنْفَسِخُ فِيهِ ، فَهَلْ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ : لَا ، لِأَنَّ مَنَافِعَهُ اسْتُهْلِكَتْ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَمْ يُسَلَّمْ . فَإِنْ قُلْنَا : لَهُ الْفَسْخُ ، فَفَسَخَ ، رَجَعَ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا فَسْخَ ، أَوْ أَجَازَ ، وَجَبَ قِسْطُ مَا مَضَى مِنَ الْمُسَمَّى ، وَالتَّوْزِيعُ عَلَى قِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، لَا عَلَى نَفْسِ الزَّمَانِ ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ ، فَرُبَّمَا تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ عَلَى أُجْرَةِ شَهْرَيْنِ ، لِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ . وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً ، وَمَضَى نِصْفُهَا ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيهِ مِثْلَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي ، وَجَبَ مِنَ الْمُسَمَّى ثُلْثَاهُ . وَإِنْ كَانَتْ بِالْعَكْسِ ، فَثُلْثُهُ . وَإِذَا أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ بِعَيْبٍ ، فَفُسِخَ الْعَقْدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي الْمَاضِي الطَّرِيقَانِ . فَإِنْ لَمْ يَنْفَسِخْ ، فَطَرِيقُ التَّوْزِيعِ مَا بَيَّنَّاهُ . وَإِنْ أَجَازَهُ ، فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ بِتَمَامِهَا ، كَمَا لَوْ رَضِيَ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ ، لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ . وَسَوَاءٌ حَصَلَ التَّلَفُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، أَمْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ ، بَلْ لَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ أَوِ الدَّابَّةَ الْمُعَيَّنَةَ ، كَانَ حُكْمُ الِانْفِسَاخِ وَالْأُجْرَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْإِتْلَافِ كَمَا يَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِإِتْلَافِهِ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ ، فَإِذَا أَتْلَفَهَا صَارَ قَابِضًا ، وَالْإِجَارَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ ، وَمَنَافِعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْإِتْلَافِ عَلَيْهَا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ عَيَّبَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ ، أَوْ جَرَحَ الْعَبْدَ ، فَهُوَ كَالتَّعَيُّبِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ . فَرْعٌ نُصَّ أَنَّ انْهِدَامَ الدَّارِ يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ ، وَنُصَّ فِيمَا إِذَا اكْتَرَى أَرْضًا