تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لِتَحْمِلَ صَاعًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ ، عَلَى أَنْ تَحْمِلَ كُلَّ صَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ ، أَوْ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ . وَالثَّانِي : الْجَوَازُ ، وَتَقْدِيرُهُ : كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ . وَلَوْ قَالَ : لِتَحْمِلَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَهِيَ عَشَرَةُ آصُعٍ ، كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ، فَإِنْ زَادَتْ ، فَبِحِسَابِهِ ، [ صَحَّ ] الْعَقْدُ فِي الْعَشَرَةِ ، دُونَ الزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا . وَلَوْ قَالَ : لِتَحْمِلَ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ . وَقَدْ سَبَقَ فِي مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَصِحُّ فِي صَاعٍ ، فَيَعُودُ هُنَا . فَصْلٌ وَمِنَ الْأَغْرَاضِ ، سَقْيُ الْأَرْضِ بِإِدَارَةِ الدُّولَابِ ، وَالِاسْتِقَاءُ مِنَ الْبِئْرِ بِالدَّلْوِ . فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِ الدَّابَّةِ ، وَجَبَ تَعْيِينُهَا كَمَا فِي الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ . وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ ، لَمْ يَجِبْ بَيَانُ الدَّابَّةِ وَمَعْرِفَةِ جِنْسِهَا . وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يُعَرِّفُ الْمُؤَجِّرُ الدُّولَابَ وَالدَّلْوَ وَمَوْضِعَ الْبِئْرِ وَعُمْقَهَا ، بِالْمُشَاهَدَةِ ، أَوِ الْوَصْفِ إِنْ كَانَ الْوَصْفُ يَضْبُطُهَا ، وَيُقَدِّرُ الْمَنْفَعَةَ ، إِمَّا بِالزَّمَانِ ، بِأَنْ يَقُولَ : لِتَسْقِيَ بِهَذَا الدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ الْيَوْمَ ، وَإِمَّا بِالْعَمَلِ ، بِأَنْ يَقُولَ : لِتَسْتَقِيَ خَمْسِينَ دَلْوًا مِنْ هَذِهِ الْبِئْرِ بِهَذَا الدَّلْوِ . وَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيرُ بِالْأَرْضِ ، بِأَنْ يَقُولَ : لِتَسْقِيَ هَذَا الْبُسْتَانَ ، أَوْ لِتَسْقِيَ جَرِيبًا مِنْهُ . فَصْلٌ وَمِنْهَا : الْحِرَاثَةُ ، فَيَجِبُ أَنْ يُعَرِّفَ الْمُؤَجِّرُ الْأَرْضَ ، لِاخْتِلَافِهَا . . وَتُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ ، إِمَّا بِالزَّمَانِ ، بِأَنْ يَقُولَ : لِتَحْرُثَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الشَّهْرَ ، وَإِمَّا بِالْعَمَلِ ، بِأَنْ يَقُولَ : لِتَحْرُثَ هَذِهِ الْقِطْعَةَ ، أَوْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا مِنْهَا . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ بِالْمُدَّةِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الدَّابَّةِ إِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 206 | النووي / زهير الشاويش