تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
كَانَتْ إِجَارَةَ عَيْنٍ . وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُدِّرَ بِالْمُدَّةِ وَجَوَّزْنَاهُ ، لِأَنَّ الْعَمَلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّابَّةِ . وَإِنْ قُدِّرَ بِالْأَرْضِ الْمَحْرُوثَةِ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى مَعْرِفَتِهَا . فَصْلٌ وَمِنْهَا : الدِّيَاسُ ، فَيُعَرِّفُ الْمُؤَجِّرُ الْجِنْسَ الَّذِي يُرِيدُ دِيَاسَهُ ، وَيُقَدِّرُ الْمَنْفَعَةَ بِالزَّمَانِ ، أَوْ بِالزَّرْعِ الَّذِي يَدُوسُهُ . وَالْقَوْلُ فِي مَعْرِفَةِ الدَّابَّةِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحِرَاثَةِ . فَصْلٌ الِاسْتِئْجَارُ لِلطَّحْنِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِلدِّيَاسِ . فَصْلٌ جُمْلَةُ مَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ فِي الْإِجَارَاتِ ، مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ ، أَنَّ مَا يَتَفَاوَتُ بِهِ الْغَرَضُ ، وَلَا يَتَسَامَحُ بِهِ فِي الْمُعَامَلَةِ ، يُشْتَرَطُ تَعْرِيفُهُ . فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ مَاذَا ؟ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : هُوَ الْعَيْنُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنْفَعَةَ ، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ ، وَمَوْرِدَ الْعَقْدِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ مُضَافٌ إِلَى الْعَيْنِ . وَلِهَذَا يَقُولُ : أَجَّرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَيْسَتِ الْعَيْنُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا ، لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ مَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَقْدِ ، وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَلَيْسَتِ الْعَيْنُ كَذَلِكَ . فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ، هُوَ الْمَنْفَعَةُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ