تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لَا بِاللَّبَنِ ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلْمَنَافِعِ وَإِنَّمَا الْأَعْيَانُ تُتْبَعُ لِلضَّرُورَةِ ، كَالْبِئْرِ تُسْتَأْجَرُ لِيُسْتَقَى مَاؤُهَا ، وَالدَّارِ تُسْتَأْجَرُ وَفِيهَا بِئْرٌ ، يَجُوزُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا . ثُمَّ إِنِ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحِضَانَةِ مَعَ الْإِرْضَاعِ ، جَازَ ، وَإِنِ اسْتَأْجَرَ لِلْإِرْضَاعِ ، وَنَفَى الْحِضَانَةَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ، كَاسْتِئْجَارِ الشَّاةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ . وَأَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِمُجَرَّدِ الْحِضَانَةِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا قَصَرَ الْإِجَارَةَ عَلَى صَرْفِ اللَّبَنِ إِلَى الصَّبِيِّ ، وَقَطَعَ عَنْهُ وَضْعَهُ فِي حِجْرِهَا وَنَحْوَهُ ، فَأَمَّا الْحِضَانَةُ بِالتَّفْسِيرِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَيَجُوزُ قَطْعُهَا عَنِ الْإِرْضَاعِ بِلَا خِلَافٍ . الثَّالِثَةُ : اسْتِئْجَارُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ ، حُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي بَابِ الْمَنَاهِي . الرَّابِعَةُ : اسْتِئْجَارُ الْقَنَاةِ لِلزِّرَاعَةِ بِمَائِهَا ، جَائِزٌ ، لِأَنَّا إِنْ قُلْنَا : الْمَاءُ لَا يُمْلَكُ ، فَكَالشَّبَكَةِ لِلِاصْطِيَادِ - وَإِلَّا ، فَالْمَنَافِعُ آبَارُ الْمَاءِ وَقَدْ جُوِّزَ وَاسْتِئْجَارُ بِئْرِ الْمَاءِ لِلِاسْتِقَاءِ وَالَّتِي بَعْدَهَا مُسْتَأْجَرَةٌ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا . وَقَالَ الرُّوْيَانِيُّ : إِذَا اكْتَرَى قَرَارَ الْقَنَاةِ لِيَكُونَ أَحَقَّ بِمَائِهَا ، جَازَ فِي وَجْهٍ ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ . وَالْمَعْرُوفُ : مَنْعُهُ . وَمُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفًا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا ، فَاسْتِئْجَارُ الْآبِقِ ، وَالْمَغْصُوبِ ، وَالْأَخْرَسِ لِلتَّعْلِيمِ ، وَالْأَعْمَى لِحِفْظِ الْمَتَاعِ ، إِجَارَةُ عَيْنٍ ، وَمَنْ لَا يُحْسِنُ