تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مَتْبُوعٌ لَا تَابِعٌ . وَالْأَصَحُّ : الْجَوَازُ ، لِلْحَاجَةِ . ثُمَّ النَّظَرُ فِي الْكَثْرَةِ إِلَى زِيَادَةِ النَّمَاءِ ، أَمْ إِلَى مِسَاحَةِ الْبَيَاضِ وَمَغَارِسِ الشَّجَرِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعُ : لَوْ شَرَطَا كَوْنَ الْبَذْرِ مِنَ الْعَامِلِ فَهِيَ مُخَابَرَةٌ ، فَقِيلَ : تَجُوزُ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَالْمُزَارَعَةِ . وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ ، دُونَ الْمُخَابَرَةِ ، وَلِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ أَشْبَهُ بِالْمُسَاقَاةِ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَوَظَّفُ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِمَا إِلَّا الْعَمَلُ . فَلَوْ شُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنَ الْمَالِكِ وَالْبَقَرُ مِنَ الْعَامِلِ ، أَوْ عَكْسَهُ ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ : فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ إِذَا شُرِطَ الْبَذْرُ عَلَى الْمَالِكِ ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، فَكَأَنَّهُ اكْتَرَى الْعَامِلَ وَبَقَرَهُ ، قَالَ : فَإِنْ جَوَّزْنَا فِيمَا إِذَا شُرِطَ الْبَقَرُ عَلَى [ الْمَالِكِ وَالْبَذْرُ عَلَى ] الْعَامِلِ ، نُظِرَ ، فَإِنْ شُرِطَ التِّبْنُ وَالْحَبُّ بَيْنَهُمَا ، جَازَ ، وَكَذَا لَوْ شُرِطَ الْحَبُّ بَيْنَهُمَا وَالتِّبْنُ لِأَحَدِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَقْصُودِ . فَإِنْ شُرِطَ التِّبْنُ لِصَاحِبِ الثَّوْرِ وَهُوَ مَالِكُ الْأَرْضِ ، وَشُرِطَ الْحَبُّ لِلْآخَرِ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الْأَصْلُ ، فَلَا يُمْنَعُ الْمَقْصُودَ . وَإِنْ شَرَطَا التِّبْنَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَهُوَ الْعَامِلُ ، فَوَجْهَانِ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْحَبِّ لِأَحَدِهِمَا وَالتِّبْنِ لِلْآخَرِ أَصْلًا . وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ فِي الْمُخَابَرَةِ بِوُجُوبِ أُجْرَةِ مِثْلِ الْأَرْضِ ، لَكِنْ فِي فَتَاوَى « الْقَفَّالِ » وَ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرِهِمَا : أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ أَرْضًا إِلَى رَجُلٍ لِيَغْرِسَ أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَزْرَعَ فِيهَا مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً ، فَالْحَاصِلُ لِلْعَامِلِ وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نِصْفُهَا ، لِأَنَّهُ غَرَسَ نِصْفَ الْغَرْسِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِإِذْنِهِ ، فَقَدْ رَضِيَ بِبُطْلَانِ مَنْفَعَةِ النِّصْفِ . وَأَصَحُّهُمَا : جَمِيعُهَا ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ لِيَحْصُلَ لَهُ نِصْفُ