تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أَحَدُهُمَا زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَالْآخَرُ أُخْرَى ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ ، إِبْطَالُهُمَا ، وَعَلَيْهِ تَفْرِيعُ مَسَائِلِ الْبَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَمَتَى أُفْرِدَتِ الْأَرْضُ لِمُخَابَرَةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ ، بَطَلَ الْعَقْدُ . فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِلْمَالِكِ ، فَالْغَلَّةُ لَهُ ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ ، وَأُجْرَةُ الْبَقَرِ وَالْآلَاتِ إِنْ كَانَتْ لَهُ . وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِلْعَامِلِ ، فَالْغَلَّةُ لَهُ ، وَلِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا . وَإِنْ كَانَ لَهُمَا ، فَالْغَلَّةُ لَهُمَا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا انْصَرَفَ مِنْ مَنَافِعِهِ إِلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ . وَإِذَا أَرَادَا أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهٍ مَشْرُوعٍ ، بِحَيْثُ لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْبَذْرُ بَيْنَهُمَا ، وَالْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا ، وَالْعَمَلُ وَالْآلَاتُ لِلْآخَرِ ، فَلَهُمَا ثَلَاثُ طُرُقٍ . أَحَدُهَا : قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يُعِيرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ نِصْفَهَا ، وَيَتَبَرَّعُ الْعَامِلُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنِهِ وَآلَاتِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْتَصُّ صَاحِبَ الْأَرْضِ . الثَّانِي : قَالَهُ الْمُزَنِيُّ : يَكْرِي صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ نِصْفَهَا بِدِينَارٍ مَثَلًا ، وَيَكْتَرِي الْعَامِلَ لِيَعْمَلَ عَلَى نَصِيبِهِ بِنَفْسِهِ وَآلَاتِهِ بِدِينَارٍ ، وَيَتَقَاصَّانِ . الثَّالِثُ : قَالَهُ الْأَصْحَابُ : يَكْرِيهِ نِصْفَ أَرْضِهِ بِنِصْفِ مَنَافِعِ الْعَامِلِ وَآلَاتِهِ ، وَهَذَا أَحْوَطُهَا . وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِأَحَدِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ، أَقْرَضَ نِصْفَهُ لِلْعَامِلِ وَأَكَرَاهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ ، وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إِلَّا رَدُّ الْعِوَضِ . وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَ الْعَامِلَ بِنِصْفِ الْبَذْرِ ، لِيَزْرَعَ لَهُ