تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
خِيَاطَةَ هَذَا الثَّوْبِ ، أَوْ بِنَاءَ الْحَائِطِ ، فَقَبِلَ . وَفِي قَوْلِهِ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِكَذَا ، أَوْ لِتَفْعَلَ كَذَا ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّ الْحَاصِلَ بِهِ إِجَارَةُ عَيْنٍ ، لِلْإِضَافَةِ إِلَى الْمُخَاطَبِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُ هَذِهِ الدَّابَّةَ . وَالثَّانِي : إِجَارَةُ ذِمَّةٍ ، وَعَلَى هَذَا إِنَّمَا تَكُونُ إِجَارَةَ عَيْنٍ إِذَا زَادَ فَقَالَ : اسْتَأْجَرْتُ عَيْنَكَ أَوْ نَفْسَكَ لِكَذَا ، أَوْ لِتَعْمَلَ بِنَفْسِكَ كَذَا . وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إِلَّا إِجَارَةَ عَيْنٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَرْضٍ وَلَا دَارٍ . فَرْعٌ إِذَا وَرَدَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ . ثُمَّ إِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ ، فَهِيَ كَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ فِي جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ ، وَفِي أَنَّهُ إِذَا شُرِطَ فِيهَا التَّأْجِيلُ أَوِ التَّنْجِيمُ ، كَانَتْ مُؤَجَّلَةً أَوْ مُنَجَّمَةً . وَإِنْ شُرِطَ التَّعْجِيلُ ، كَانَتْ مُعَجَّلَةً ، وَإِنْ أُطْلِقَ ، فَمُعَجَّلَةٌ ، وَمَلَكَهَا الْمُكْرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، اسْتَحَقَّ اسْتِيفَاءَهَا إِذَا سَلَّمَ الْعَيْنَ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ . وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَوْجُودَةٌ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِالْمَوْجُودِ ، وَلِهَذَا صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ، وَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ دَيْنًا ، وَإِلَّا ، لَكَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ . فَرْعٌ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْأُجْرَةِ وَوَصْفِهَا إِذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ كَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَوْ قَالَ : اعْمَلْ كَذَا لِأُرْضِيَكَ أَوْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَسَدَ الْعَقْدُ ، وَإِذَا عَمِلَ ، اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ بِنَفَقَتِهِ أَوْ كُسْوَتِهِ ، فَسَدَ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ بِقَدْرٍ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ ، وَضَبْطُهُ ضَبْطُ السَّلَمِ ، جَازَ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ بِأَرْطَالِ خُبْزٍ ، بُنِيَ عَلَى جَوَازِ