تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
النِّصْفَ الْآخَرَ وَأَعَارَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ تِلْكَ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَ بَاقِيَ الْبَذْرِ فِي بَاقِي الْأَرْضِ . وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِلْعَامِلِ ، فَإِنْ شَاءَ أَقْرَضَ نِصْفَهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَاكْتَرَى مِنْهُ نِصْفَهَا بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَعَمَلِ آلَاتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ اكْتَرَى نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَتَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ اكْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ . وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ مِنْ رِعَايَةِ الشَّرَائِطِ ، كَرُؤْيَةِ الْأَرْضِ وَالْآلَاتِ ، وَتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَغَيْرِهَا . هَذَا كُلُّهُ إِذَا أُفْرِدَتِ الْأَرْضُ بِالْعَقْدِ . أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَ النَّخِيلِ بَيَاضٌ ، فَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخِيلِ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْعَامِلِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَاقِيَ وَاحِدًا ، وَيُزَارِعَ آخَرَ ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا تَعَذُّرُ إِفْرَادِ النَّخِيلِ بِالسَّقْيِ ، وَالْأَرْضِ بِالْعِمَارَةِ ، لِانْتِفَاعِ النَّخْلِ بِسَقْيِ الْأَرْضِ وَتَقْلِيبِهَا ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِفْرَادُ ، لَمْ تَجُزِ الْمُزَارَعَةُ . وَاخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِ أُمُورٍ . أَحَدُهَا : اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ ، فَلَفْظُ الْمُعَامَلَةِ ، يَشْمَلُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ . فَلَوْ قَالَ : عَامَلْتُكَ عَلَى هَذَا النَّخِيلِ وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ ، كَفَى . وَأَمَّا لَفْظُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ ، فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ، بَلْ يُسَاقِي عَلَى النَّخِيلِ ، وَيُزَارِعُ عَلَى الْبَيَاضِ ، وَحِينَئِذٍ إِنْ قَدَّمَ الْمُسَاقَاةَ ، نُظِرَ ، إِنْ أَتَى بِهِمَا عَلَى الِاتِّصَالِ ، فَقَدِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَوُجِدَ الشَّرْطُ ، وَإِنْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا ، فَقِيلَ : تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ ، لِحُصُولِهِمَا لِشَخْصٍ . وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهَا تَبَعٌ ، فَلَا تُفْرَدُ كَالْأَجْنَبِيِّ . وَإِنْ قَدَّمَ الْمُزَارَعَةَ ، فَسَدَتْ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ . وَقِيلَ : تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً . فَإِنْ سَاقَاهُ بَعْدَهَا ، بَانَتْ صِحَّتُهَا ، وَإِلَّا ، فَلَا . الثَّانِي : لَوْ شُرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الثَّمَرِ ، وَرُبْعُ الزَّرْعِ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي ، لِأَنَّ التَّفْضِيلَ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ . الثَّالِثُ : لَوْ كَثُرَ الْبَيَاضُ الْمُتَخَلِّلُ مَعَ عُسْرِ الْإِفْرَادِ ، فَقِيلَ : يَبْطُلُ ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 170 | النووي / زهير الشاويش