تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ لَوِ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ ، فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ ، وَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ ، لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ . وَلَوْ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ . فَصْلٌ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْحَمَّالِ ، فِي مَالِ الْقِرَاضِ ، وَكَذَا أُجْرَةُ النَّقْلِ إِذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ ، وَكَذَا أُجْرَةُ الْحَارِسِ وَالرَّصَدِيِّ . فَرْعٌ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِشَيْءٍ أَصْلًا ، وَلَا أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْحَضَرِ قَطْعًا . وَفِي السَّفَرِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا نَفَقَةَ لَهُ ، كَالْحَضَرِ . وَالثَّانِي : لَهُ . وَقِيلَ : بِالْمَنْعِ قَطْعًا . وَقِيلَ : بِالْإِثْبَاتِ قَطْعًا . فَإِنْ أَثْبَتْنَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا يَزِيدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ ، كَالْخُفِّ وَالْإِدَاوَةِ وَشِبْهِهِمَا . وَقِيلَ : يَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَكُسْوَةٍ وَإِدَامٍ وَغَيْرِهَا . قُلْتُ : وَإِذَا قُلْنَا بِالِاخْتِصَاصِ ، اسْتَحَقَّ أَيْضًا مَا يَتَجَدَّدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَالْكِرَاءِ ، وَنَحْوِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مَسَائِلُ . مِنْهَا : لَوِ اسْتَصْحَبَ مَالَ نَفْسِهِ مَعَ مَالِ الْقِرَاضِ ، وُزِّعَتِ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قَدْرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَالَيْنِ وَيُوَزِّعَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِمَا . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ : إِنَّمَا يُوَزِّعُ إِذَا كَانَ مَالُهُ قَدْرًا يُقْصَدُ السَّفَرُ لَهُ .