تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَنْقُضُ الْبَيْعَ . وَأَمَّا الْمَالِكُ ، فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ ، فَكَمِثْلٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَيَصْرِفُهُ الْمَالِكُ عَنْ مَالِ الْقِرَاضِ . وَفِي انْصِرَافِهِ إِلَى الْعَامِلِ مَا سَبَقَ فِي انْصِرَافِ الْعَقْدِ إِلَى الْوَكِيلِ إِذَا لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ . وَلَوْ تَنَازَعَ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ فِي الرَّدِّ وَتَرْكِهِ عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ . فَرْعٌ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ مُعَامَلَةُ الْعَامِلِ ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ مِلْكَهُ كَالسَّيِّدِ مَعَ الْمَأْذُونِ لَهُ . فَرْعٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . فَلَوْ فَعَلَ ، لَمْ يَقَعْ مَا زَادَ عَنْ جِهَةِ الْقِرَاضِ . فَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مِائَةً قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةٍ ، ثُمَّ آخَرَ بِمِائَةٍ لِلْقِرَاضِ أَيْضًا ، لَمْ يَقَعِ الثَّانِي لِلْقِرَاضِ ، بَلْ يُنْظَرُ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمِائَةِ فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ ، سَوَاءٌ اشْتَرَى الْأَوَّلَ بِعَيْنِ الْمِائَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ . وَإِنِ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ ، انْصَرَفَ إِلَى الْعَامِلِ حَيْثُ يَنْصَرِفُ شِرَاءُ الْوَكِيلِ الْمُخَالِفِ إِلَيْهِ . وَإِذَا انْصَرَفَ إِلَيْهِ ، فَصَرَفَ مِائَةَ الْقِرَاضِ فِي ثَمَنِهِ ، فَقَدْ تَعَدَّى ، وَدَخَلَتِ الْمِائَةُ فِي ضَمَانِهِ ، لَكِنَّ الْعَبْدَ الْأَوَّلَ يَبْقَى أَمَانَةً فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ . فَإِنْ تَلِفَتِ الْمِائَةُ وَالشِّرَاءُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهَا انْفَسَخَ ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، لَمْ يَنْفَسِخْ ، وَثَبَتَ لِلْمَالِكِ عَلَى الْعَامِلِ مِائَةٌ ، وَالْعَبْدُ الْأَوَّلُ لِلْمَالِكِ ، وَعَلَيْهِ لِبَائِعِهِ مِائَةٌ ، فَإِنْ أَدَّاهَا الْعَامِلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، وَشَرَطَ الرُّجُوعَ ، ثَبَتَ لَهُ مِائَةٌ عَلَى الْمَالِكِ ، وَوَقَعَ الْكَلَامُ فِي التَّقَاصِّ . وَإِنْ أَدَّاهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ بَرِئَ الْمَالِكُ عَنْ حَقِّ صَاحِبِ الْعَبْدِ ، وَيَبْقَى حَقُّهُ عَلَى الْعَامِلِ .