تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فِي بَلَدٍ لَا يَعُمَّانِ فِيهِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّهُ أَرْسَلَ ذِكْرَ النِّصْفِ وَلَمْ يَقُلْ : نِصْفُ الرِّبْحِ . الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ . الْأَوَّلُ : تَقَيُّدُ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِالْمَصْلَحَةِ كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ ، ثُمَّ قَدْ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ تَقْتَضِي الْفَرْقَ ، فَبَيْعُ الْعَامِلِ وَشِرَاؤُهُ بِالْغَبْنِ كَالْوَكِيلِ ، وَلَا يَبِيعُ أَيْضًا نَسِيئَةً ، وَلَا يَشْتَرِي بِهَا . فَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً ، فَفَعَلَ ، وَجَبَ الْإِشْهَادُ ، فَإِنْ تَرْكَهُ ضَمِنَ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ فِي الْبَيْعِ حَالًا لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ إِلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ، وَلَوْ سَلَّمَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ضَمِنَ ، كَالْوَكِيلِ . فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ سَلَّمَهُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ تَرْكُ الْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ الْحَالِّ . وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ الْبَيْعُ بِالْعَرَضِ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ، لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْقِرَاضِ ، وَكَذَا لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ إِذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، لِأَنَّ الرَّغَبَاتِ تَقِلُّ فِي الْمَعِيبِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْجَوَازُ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنِ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ ، فَبَانَ مَعِيبًا ، فَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِرَدِّهِ إِنْ كَانَتْ فِيهِ غِبْطَةٌ ، وَلَا يَمْنَعُهُ [ مِنْهُ ] رِضَا الْمَالِكِ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ، لِأَنَّ الْعَامِلَ صَاحِبُ حَقٍّ فِي الْمَالِ . وَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي إِمْسَاكِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِإِخْلَالِهِ بِالْمَقْصُودِ . وَحَيْثُ ثَبَتَ الرَّدُّ لِلْعَامِلِ ، فَلِلْمَالِكِ أَوْلَى . قَالَ الْإِمَامُ : ثُمَّ الْعَامِلُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 127 | النووي / زهير الشاويش